الفيروز آبادي

248

بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز

32 - بصيرة في البسل هو الضمّ والمنع . والبسل : الحرام ؛ لأنّه ممنوع عنه . والبسل : الحلال ؛ لأنّه يضمّ ويجمع . فهو من الأضداد . وتبسّل الرّجل : عبس غضبا ، أو شجاعة . وبه سمّى الأسد باسلا ، ومبسّلا « 1 » . والباسل : الشّجاع ؛ لعبوسه ، أو لكونه محرّما على أقرانه أن ينالوه ، أو لمنعه ما تحت يده عن أعدائه . وقد بسل - ككرم - بسالة ، وبسالا . وقوله تعالى : ( وَذَكِّرْ بِهِ « 2 » أَنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ بِما كَسَبَتْ ) أي تمنع الثّواب وتحرمه . والفرق بين الحرام والبسل أنّ الحرام عامّ فيما كان ممنوعا منه بالحكم والقهر ، والبسل هو الممنوع منه بالقهر . وقوله تعالى ( أُولئِكَ الَّذِينَ « 3 » أُبْسِلُوا بِما كَسَبُوا ) أي منعوا الثواب ، وحرموا . وفسّر بالإرهان « 4 » ، كقوله - تعالى - : ( كُلُّ نَفْسٍ « 5 » بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ ) . وأبسلت المكان : جعلته بسلا على من يريده . وأبسله لكذا : رهنه . وأبسل عرضه : فضحه . وأبسله لعمله : وكله إليه ، وفلانا : جعله بسلا ، شجاعا ، قويّا على مدافعة الشيطان ، أو الحيّات ، أو الهوامّ . والبسلة : أجرة الرّاقى . وبسلت الحنظل بسلا طيّبته ، كأنه أزال بسالته أي شدّته ، أو ما فيه من المرارة الجارية مجرى المحرّم .

--> ( 1 ) ب : « مبتسلا » ( 2 ) الآية 70 سورة الأنعام ( 3 ) الآية 70 سورة الأنعام ( 4 ) في الراغب وفي هامش ب : « بالارتهان » والارهان لغة في الرهن ، وهو الحبس في دين ونحوه والارتهان أخذ المرهون . ( 5 ) الآية 38 سورة المدثر