الفيروز آبادي
222
بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز
13 - بصيرة في البصيرة وهي قوّة القلب المدركة . ويقال لها : بصر أيضا : قال اللّه - تعالى - : ( ما زاغَ « 1 » الْبَصَرُ وَما طَغى ) وجمع البصر أبصار ، وجمع البصيرة بصائر . ولا يكاد يقال للجارحة الناظرة بصيرة ؛ إنما هي بصر ؛ نحو ( كَلَمْحٍ « 2 » بِالْبَصَرِ ) ويقال للقوّة الّتى فيها أيضا : بصر . ويقال منه : أبصرت ، « 3 » ومن الأوّل : أبصرته ، وبصرت به . وقلّما يقال « 4 » في الحاسّة إذا لم تضامّه رؤية القلب : بصرت . ومنه ( أَدْعُوا إِلَى « 5 » اللَّهِ عَلى بَصِيرَةٍ ) أي على معرفة وتحقّق . وقوله : ( بَلِ الْإِنْسانُ عَلى نَفْسِهِ « 6 » بَصِيرَةٌ ) أي عليه من جوارحه بصيرة ، فتبصّره وتشهد عليه يوم القيامة . وقال الأخفش « 7 » : جعله في نفسه بصيرة ؛ كما يقال : فلان جود وكرم . فههنا أيضا كذلك ؛ لأنّ الإنسان ببديهة عقله يعلم أن ما يقرّبه إلى اللّه هو السّعادة ، وما يبعده عن طاعته الشقاوة .
--> ( 1 ) الآية 17 سورة النجم ( 2 ) الآية 50 سورة القمر ( 3 ) كذا وهو منقول عن الراغب . والظاهر أن الأصل : « بصرت » بضم الصاد أي صرت ذا بصر للجارحة أو للقوة فيها . وهو لا يتعدى . وأما الثاني فالمراد به الادراك وهو يتعدى بنفسه أو بالباء . ( 4 ) ا : « يقال به » وما هنا يوافق ما في ب والراغب ( 5 ) الآية 108 سورة يوسف ( 6 ) الآية 14 سورة القيامة ( 7 ) ا : « الأحسن » وب : « الحسن » وكتب في الهامش : « الأحسن كذا في » . ونقل صاحب التاج عن البصائر ( الحسن ) والأقرب إلى رسم ( الأحسن ) هو ( الأخفش ) ونسخة ( الحسن ) سقط فيها ( أبو ) فأصلها ( أبو الحسن ) وهو الأخفش الأوسط سعيد بن مسعدة . في التاج « وقال الأخفش : بل الانسان على نفسه بصيرة جعله هو البصيرة ، كما تقول للرجل أنت حجة على نفسك » وترى أن الرأيين في معنى واحد الا في التنظير والتمثيل ، وقد يكونان من الأخفش ، وقد يكون أحدهما ممن نقل كلام الأخفش فزاد .