الفيروز آبادي

207

بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز

الثالث : تبشير النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم للعاصين برحمة أرحم الرّاحمين : ( إِنَّا أَرْسَلْناكَ « 1 » شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً ) . ويقال : أبشر الرّجل أي وجد بشارة ؛ نحو أبقل ، وأمحل : ( وَأَبْشِرُوا « 2 » بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ ) . وقول ابن مسعود : من أحبّ القرآن فليبشر ( أي « 3 » فليسرّ ) يقال بشرته فبشر ؛ نحو جبرته فجبر « 4 » . وقال سيبويه : فأبشر « 5 » ( وقال ابن قتيبة « 6 » : هو من بشرت الأديم إذا رقّقت وجهه . قال ومعناه : فليضمّر نفسه ؛ كما روى : إن وراءنا عقبة كئودا لا يقطعها إلّا الضّمّر من الرّجال . وتباشير الوجه : ما يبدو من سروره . وتباشير النخل : ما يبدو من رطبه ، ومن الصّبح : ما يبدو من أوائله . ويسمّى ما يعطى المبشّر البشرى ، والبشارة بالضم .

--> ( 1 ) الآية 45 سورة الأحزاب ( 2 ) الآية 30 سورة فصلت ( 3 ) سقط ما بن القوسين في ا ، وفي ب « فليبشر » والتصحيح من الراغب ( 4 ) هذا التنظير غير كامل . فالمطاوع في بشرته فبشر مكسور العين ، وفي جيرته فجبر مفتوح العين . ( 5 ) يريد أن مطاوع ( بشرته ) عند سيبويه ( أبشر ) كما يقال : كببته فأكب . ولكن الذي عند سيبويه أن أبشر مطاوع بشر من التبشير . وانظر كتاب سيبويه 2 / 235 ( 6 ) كلام ابن قتيبة على رواية الضم في ( فليبشر ) وانظر اللسان والنهاية