الفيروز آبادي

171

بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز

70 - بصيرة في الإرادة وقد ورد في القرآن على وجوه كثيرة بحسب إرادة المريدين . وهي منقولة من راد يرود : إذا سعى في طلب شئ . والإرادة في الأصل : قوّة مركّبة من شهوة ، وحاجة ، وأمل . وجعل اسما لنزوع النّفس إلى الشئ مع الحكم فيه بأنه ينبغي أن يفعل أولا يفعل . ثمّ يستعمل مرّة في المبدإ « 1 » ، وهو نزوع النفس إلى الشئ ، وتارة في المنتهى ، وهو الحكم فيه بأنّه ينبغي أن يفعل أو لا يفعل . فإذا استعمل في اللّه تعالى فإنه يراد به المنتهى دون المبدإ « 1 » . فإنّه يتعالى عن « 2 » معنى النزوع . فمتى قيل : إن « 3 » أراد اللّه كذا فمعناه حكم فيه أنّه كذا ، أوليس بكذا . وقد يذكر الإرادة ويراد بها الأمر ؛ كقوله : أريد منك كذا أي آمرك به . ومنه ( يُرِيدُ « 4 » اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ ) وقد يذكر ويراد به القصد ؛ نحو قوله تعالى ( نَجْعَلُها « 5 » لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ ) أي لا يقصدونه ويبطلونه . والمراودة : أن تنازع غيرك في الإرادة ، فتريد غير ما يريده ، أو ترود غير ما يروده . والإرادة قد تكون بحسب القوة التسخيريّة ، والحسّيّة ؛ كما تكون بحسب القوّة الاختيارية . ولذلك « 6 » يستعمل في الجماد ، وفي الحيوان ، نحو قوله تعالى : ( جِداراً يُرِيدُ « 7 » أَنْ يَنْقَضَّ ) . وتقول فرسى يريد « 8 » الشعير .

--> ( 1 ) أ : « المبتدأ » وما أثبت عن ب والراغب . ( 2 ) أ : « من » ( 3 ) سقط « ان » في الراغب . وهو أولى . ( 4 ) الآية 185 سورة البقرة ( 5 ) الآية 83 سورة القصص ( 6 ) أ : « كذلك » ( 7 ) الآية 77 سورة الكهف ( 8 ) في الراغب : « تريد » والفرس يأتي للذكر والأنثى