الفيروز آبادي

16

بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز

ثمّ حذفوا اللام الأخرى ؛ ليخفّفوا على اللّسان . وقال في باب كم : وزعم الخليل « 1 » أن قولهم لاه أبوك ، ولقيته أمس ، إنّما هو على : للّه أبوك ولقيته بالأمس ؛ ولكنهم حذفوا الجارّ والألف واللام : تخفيفا على اللسان . وظاهر هذا الكلام يوافق القول الأوّل . ووزن أصل « 2 » لفظ الجلالة على الثاني - أعنى قول الكوفيّين - فعال ، ومعناه مفعول ؛ كالكتاب بمعنى المكتوب ؛ ثم قيل أدخلت أل على لفظ إلاه ، فصار الإلاه ، ثمّ نقلت حركة الهمزة إلى لام التعريف ، وحذفت الهمزة فصار اللّاه ، ثمّ أدغم فصار الله ، وقيل : حذفت الهمزة ابتداء ، كقولهم في أناس : ناس ، ثم جئ بال عوضا عنها ، ثمّ أدغم . ولم يذكر الزّمخشرى في الكشّاف غيره . وهو محكىّ عن الخليل . وأل في اللّه إذا قلنا : أصله اللّاه قالوا للغلبة . قرّروه بأنّ ( إلاه ) يطلق على المعبود بالحقّ والباطل ، واللّه مختصّ بالمعبود بالحقّ ، فهو كالنّجم للثريّا . وردّ بأنه بعد الحذف والنّقل لم يطلق على كلّ إله ، ثمّ غلب على المعبود بالحقّ . وقد ينفصل عنه بأنّ القائل بهذا أطلق عليها ذلك ؛ تجوّزا باعتبار ما كان ؛ لأن اللفظة منقولة من اللّاه وأل في اللّاه للغلبة . فهي في لفظ اللّه على هذا مثلها في علم منقول من اسم أل فيه للغلبة . ولكن فيه نظر من جهة أنّ النّقل يتعيّن كونه ممّا أل فيه للغلبة : لأنّ ( اللّاه ) من أسماء الأجناس .

--> ( 1 ) الكتاب 1 / 294 ( 2 ) ا ، ب : أصله »