الفيروز آبادي

155

بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز

58 - بصيرة في الاستحياء وقد ورد في القرآن على ثلاثة أوجه : الأوّل : بمعنى الاستبقاء للخدمة : ( وَيَسْتَحْيُونَ « 1 » نِساءَكُمْ ) * أي يستبقونهنّ « 2 » للخدمة . الثاني : بمعنى التّرك والإعراض : ( إِنَّ اللَّهَ « 3 » لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا ) أي لا يترك . الثالث : بمعنى استعمال الحياء . وهو لغة : انقباض النّفس عن القبيح « 4 » وتركه : يقال حيى فهو حيىّ ، واستحيا فهو مستحى . وقيل : استحى فهو مستح . وفي الحديث ( إنّ اللّه « 5 » يستحيى من ذي الشّيبة المسلم أن يعذّبه ) وليس المراد به : انقباض النّفس ، وإنّما المراد به : ترك تعذيبه . وعلى هذا ما يروى ( إنّ اللّه حيىّ ) أي تارك للمقابح ، فاعل للمحاسن . وفي الحديث ( إذا لم « 6 » تستحى فاصنع ما شئت ) وقال : إذا لم تخش عاقبة الليالي * ولم تستحى فاصنع ما تشاء فلا واللّه ما في العيش خير * ولا الدّنيا إذا ذهب الحياء يعيش المرء ما استحيا بخير * ويبقى العود ما بقي اللّحاء « 7 »

--> ( 1 ) الآيات 49 سورة البقرة ، 141 سورة الأعراف ، 6 سورة إبراهيم ( 2 ) أ ، ب : « يستبقون » وما أثبت عن الراغب ( 3 ) الآية 26 سورة البقرة ( 4 ) ب « القبائح » ( 5 ) اللفظ في الجامع الكبير للسيوطي : ان اللّه يستحيى أن يعذب شيبة شابت في الإسلام . وقد رواه بسند ضعيف عن ابن النجار ، كما في كشف الخفاء والالباس ، للعجلوني ( 6 ) رواه البخاري عن أبي مسعود يرفعه . ولفظ أبى مسعود : « قال النبي - صلّى اللّه عليه وسلم - : ان مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى : إذا لم تستح فاصنع ما شئت » انظر البخاري في كتاب الأدب ( 7 ) اللحاء : قشر الشجر .