الفيروز آبادي

130

بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز

44 - بصيرة في الادراك وقد ورد في القرآن على أربعة أوجه : الأول : بمعنى الإلجاء والاضطرار : ( حَتَّى إِذا أَدْرَكَهُ « 1 » الْغَرَقُ ) أي ألجأه واضطرّه . الثاني : بمعنى الإدراك واللّحوق : ( إِنَّا لَمُدْرَكُونَ ) « 2 » . الثالث : بمعنى الاجتماع : ( بَلِ « 3 » ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ ) أي تدارك واجتمع بعضه على « 4 » بعض . وقوله تعالى : ( حَتَّى « 5 » إِذَا ادَّارَكُوا فِيها جَمِيعاً ) أي لحق كلّ بالآخر . الرّابع : رؤية البصر ( لا تُدْرِكُهُ « 6 » الْأَبْصارُ ) ومنهم من حمله على البصيرة . وذلك أنه قد نبّه به على ما روى عن أبي بكر : يا من غاية معرفته القصور عن معرفته ؛ إذ كان غاية معرفته - تعالى - أن يعرف الأشياء ، فيعرف أنّه ليس بشيء منه ، ولا بمثله ، بل هو موجد كلّ ما أدركته . وأصل الإدراك : بلوغ أقصى الشئ . وأدرك الصبىّ : بلغ غاية الصبا . وذلك حين البلوغ . والدّرك - بالتّحريك - أقصى قعر البحر . ومنه دركات جهنّم . ويقال للحبل الذي يوصل به حبل آخر ليدرك الماء : درك ، ولما يلحق الإنسان من تبعة : درك ؛ كالدّرك في البيع .

--> ( 1 ) الآية 90 سورة يونس ( 2 ) الآية 61 سورة الشعراء ( 3 ) الآية 66 سورة النمل ( 4 ) ب : « إلى » ( 5 ) الآية 38 سورة الأعراف ( 6 ) الآية 103 سورة الأنعام