الفيروز آبادي

115

بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز

35 - بصيرة في الاتقاء افتعال من التقوى ، وهو جعل الشئ في وقاية ممّا يخاف منه . هذا حقيقته . ثمّ يسمّى الخوف تارة تقوى ، والتقوى تارة خوفا ، حسب تسمية المقتضى بمقتضيه ، والمقتضى بمقتضاه . وصار التّقوى - في عرف الشّرع - حفظ النّفس عمّا يؤثم . وذلك بتجنّب المحظور . و [ يتم ] ذلك بترك كثير من المباحات ، كما في الحديث « الحلال « 1 » بيّن والحرام بيّن . ومن رتع حول الحمى يوشك أن يقع فيه » ، « لا يبلغ « 2 » الرّجل أن يكون من المتّقين حتى يدع ما لا بأس به حذرا ممّا به البأس » قال الماع « 3 » : منازل التقوى ثلاثة : تقوى عن الشرك ، وتقوى عن المعاصي ، وتقوى عن البدعة . وقد ذكرها اللّه سبحانه في آية واحدة ، وهي قوله - عزّ وجلّ - ( لَيْسَ عَلَى « 4 » الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوا إِذا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ) التّقوى الأولى تقوى عن الشرك ، والإيمان في مقابلة التّوحيد ، والتّقوى الثانية عن البدعة ، والإيمان المذكور معها إقرار السنّة والجماعة . والتقوى

--> ( 1 ) الحديث أخرجه الشيخان في صحيحيهما ، كما في الجامع الصغير ( 2 ) الحديث أخرجه الترمذي ، وقال : حسن غريب ، كما في الجامع الصغير ( 3 ) كذا ولم يتيسر لي تصحيحه ( 4 ) الآية 93 سورة المائدة