الفيروز آبادي

109

بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز

وقوله : ( وَبَلَغْنا « 1 » أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنا ) أي حدّ الموت . وقيل : حدّ الهرم . وقوله : ( ثُمَّ قَضى « 2 » أَجَلًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى ) فالأول البقاء في هذه الدّنيا ، والثاني البقاء في الآخرة . وقيل : الأوّل هو البقاء في الدّنيا ، والثاني ( مدة ) « 3 » ما بين الموت إلى النشور ، عن الحسن . وقيل : الأوّل للنوم ، والثاني للموت ، إشارة إلى قوله - تعالى - ( اللَّهُ « 4 » يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها ) عن ابن عبّاس رضى اللّه عنه . وقيل : الأجلان جميعا : الموت ، فمنهم من أجله بعارض ؛ كالسّيف والغرق والحرق وكلّ مخالف ، وغير ذلك من الأسباب المؤدية إلى الهلاك . ومنهم من يوقّى « 5 » ويعافى حتى يموت حتف « 6 » أنفه . وهذان المشار إليهما : من أخطأته سهم « 7 » الرّزية لم يخطئه سهم المنيّة ؛ وقيل : للنّاس أجلان ، منهم من يموت عبطة « 8 » ، ومنهم من يبلغ حدّا لم يجعل اللّه في طبيعة الدنيا أن يبقى أحد أكثر منه فيها . وإليهما أشار بقوله : ( وَمِنْكُمْ « 9 » مَنْ يُتَوَفَّى وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلى أَرْذَلِ الْعُمُرِ ) وقصدهما الشاعر « 10 » بقوله : رأيت المنايا خبط عشواء من تصب * تمته ومن تخطئ يعمّر ويهرم

--> ( 1 ) الآية 128 سورة الأنعام ( 2 ) الآية 2 سورة الأنعام ( 3 ) زيادة من الراغب ( 4 ) الآية 42 سورة الزمر ( 5 ) ا ، ب : « يوفى » وما أثبت عن الراغب وقد يكون ليوفى معنى أي لا ينقص عمره ( 6 ) يقال مات حتف أنفه أي على فراشه من غير قتل ولا ضرب ولا حرق ولا غرق ، كما في القاموس ( 7 ) ا : « أخطأ به » والكلمة في ب غير ظاهرة . وما هنا عن الراغب . والتأنيث لإضافة السهم إلى الرزية . والظاهر أن الأصل ( سهام ) فكتبت من غير ألف ( 8 ) يقال مات عبطة : شابا صحيحا ( 9 ) الآية 5 سورة الحج ( 10 ) هو زهير في معلقته