عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
548
اللباب في علوم الكتاب
قوله : « فَإِذا هُمْ قِيامٌ » العامة على رفع « قيام » خبرا ، وزيد بن عليّ نصبه « 1 » حالا ، وفيه حينئذ أوجه : أحدها : أن الخبر « ينظرون » وهو العامل في هذه الحال أي فإذا هم ينظرون قياما . والثاني : أن العامل في الحال ما عمل في « إذا » الفجائية إذا كانت ظرفا . فإن كانت مكانية - كما قال سيبويه - « 2 » فالتقدير فبالحضرة هم قياما ، وإن كان زمانية كقول الرّمّاني « 3 » فتقديره : ففي ذلك الزمان هم قياما أي وجودهم ، وإنما احتيج إلى تقدير مضاف في هذا الوجه لأنه لا يخبر بالزمان « 4 » عن الجثث . الثالث : أن الخبر محذوف هو العامل في الحال أي فإذا هم مبعوثون أو مجموعون قياما ، وإذا جعلنا الفجائية حرفا كقول بعضهم « 5 » فالعامل في الحال إما « ينظرون » ، وإمّا الخبر المقدر كما تقدم تحقيقهما . فصل [ في اختلافهم في الصعقة ] « 6 » لما ذكر كمال قدرته وعظمته بما سبق ذكره أردفه بذكر طريق آخر يدل أيضا على كمال عظمته وهو شرح مقدمات يوم القيامة ، لأن نفخ الصور يكون قبل ذلك اليوم ، فقال : وَنُفِخَ فِي الصُّورِ . . . الآية . اختلفوا في الصعقة فقيل : إنها غير الموت لقوله تعالى في موسى - عليه ( الصلاة و ) السلام - : وَخَرَّ مُوسى صَعِقاً [ الأعراف : 143 ] وهو لم يمت فهذه النفخة تورث الفزع الشديد وعلى هذا فالمراد من نفخ الصعقة ومن نفخ الفزع واحد وهو المذكور في سورة النمل في قوله تعالى : وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ
--> - الزمخشري في الكشاف 3 / 409 قال : فإن قلت : ( أخرى ) ما محلها من الإعراب ؟ قلت : يحتمل الرفع والنصب أما الرفع فعلى قوله فإذا نفخ في الصور نفخة واحدة وأما النصب فعلى قراءة من قرأ نفخة واحدة . والمعنى : ونفخ في الصور نفخة واحدة ثم نفخ فيه أخرى . ( 1 ) الكشاف المرجع السابق والبحر 7 / 441 ، وشواذ القرآن 261 . وفي الجامع لأحكام القرآن للإمام القرطبي 15 / 281 : « وأجاز الكسائي قياما بالنصب كما تقول : خرجت فإذا زيد جالسا » . ( 2 ) وأما « إذا » « فلما يستقبل من الدهر وفيها مجازاة وهي ظرف وتكون للشيء توافقه في حال أنت فيها وذلك قولك : مررت فإذا زيد قائم . الكتاب 4 / 232 . ( 3 ) كذا في النسختين وفي البحر الرياشي . والرّماني هو علي بن عيسى أبو الحسن كان إماما في العربية علامة في الأدب أخذ عن الزجاج وابن السراج وابن دريد . من مصنفاته التفسير ، الحدود الأصغر والأكبر . مات سنة 384 ه [ بغية الوعاة 2 / 180 ] . ( 4 ) في ب الزمانية . ( 5 ) نسب البحر المحيط هذا إلى الكوفيين ونسبه الارتشاف إلى البصرة وانظر : البحر المحيط 7 / 441 ونقل في الارتشاف أن القائل هو الأخفش انظر : الارتشاف 567 والدر المصون 4 / 667 . ( 6 ) هذا الفصل كله إلى أول قوله : « وأشرقت » سقط من نسخة ب .