عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

530

اللباب في علوم الكتاب

فو اللّه لئن قدر اللّه عليه ليعذبنّه عذابا لا يعذبه أحدا من العالمين فلما مات فعلوا ما أمرهم فأمر اللّه البحر فجمع ما فيه وأمر البرّ فجمع ما فيه ، ثم قال له : لم فعلت هذا قال : من خشيتك يا رب وأنت أعلم فغفر له . وعن ضمضم بن حوش ( ب ) « 1 » قال : دخلت مسجد المدينة فناداني شيخ فقال : يا يمانيّ تعال وما أعرفه فقال : لا تقولن لرجل واللّه لا يغفر اللّه لك أبدا ولا يدخلك الجنة قلت : ومن أنت يرحمك اللّه ؟ قال : أبو هريرة قال : فقلت إن هذه الكلمة يقولها أحدنا لبعض أهله إذا غضب أو زوجه « 2 » أو لخادمه قال : فإني سمعت رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - يقول : إنّ رجلين كانا في « 3 » بني إسرائيل متحابّين أحدهما مجتهد « 4 » في العبادة والآخر كأنه « 5 » يقول : مذنب فجعل يقول أقصر عما أنت فيه قال : فيقول خلّني وربي قال : حتى وجده يوما على ذنب استعظمه فقال أقصر فقال : خلني وربي أبعثت علي رقيبا فقال : واللّه لا يغفر لك اللّه أبدا ولا يدخلك الجنة أبدا قال : فبعث اللّه إليهما ملكا فقبض أرواحهما فاجتمعا عنده فقال للمذنب ادخل الجنة برحمتي وقال للآخر : أتستطيع أن تحظر على عبدي رحمتي ؟ فقال : لا يا رب فقال : اذهبوا به إلى النار ، قال أبو هريرة : والّذي نفسي بيده ل ( قد ) « 6 » تكلم بكلمة أوبقت دنياه وآخرته « 7 » . قوله عز وجل : إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ . قوله : « يا عِبادِيَ » قرأ نافع وابن كثير وابن عامر وعاصم يا عبادي بفتح الياء ، والباقون وعاصم - في بعض الروايات - بغير فتح ، وكلهم يقفون عليها بإثبات الياء ؛ لأنها ثابتة في المصحف إلا في بعض رواية أبي بكر عن عاصم أنه يقف بغير ياء « 8 » . قوله : « لا تَقْنَطُوا » قرأ أبو عمرو والكسائيّ بكسر النون ، والباقون بفتحها ، وهما لغتان « 9 » ، قال الزمخشري : وفي قراءة ابن عباس وابن مسعود « يغفر الذنوب جميعا لمن يشاء » « 10 » . قوله : « وَأَنِيبُوا إِلى رَبِّكُمْ » قال الزمخشري أي توبوا إليه « وَأَسْلِمُوا لَهُ » أي وأخلصوا

--> ( 1 ) الباء ساقطة من « أ » ، وفي « ب » حرث . ولم أقف عليه . ( 2 ) في ب لزوجته . ( 3 ) في ب من . ( 4 ) في ب يجتهد والتصحيح من « أ » . ( 5 ) في البغوي : كان مذنبا بالقطع . ( 6 ) « قد » زيادة من البغوي . ( 7 ) وقد أخرج هذه الروايات جمعاء الإمام البغوي والخازن في « معالم التنزيل » و « لباب التأويل » 6 / 80 و 81 و 82 . ( 8 ) ذكرها صاحب السبعة 563 والإتحاف 376 . ( 9 ) المرجع الأخير والكشاف 3 / 403 ولم ترو عنهما في المتواتر فهي من الأربع فوق العشر . ( 10 ) الكشاف 3 / 403 وفي مختصر ابن خالويه ( إن اللّه يغفر الذنوب جميعا ولا يبالي ) النبي صلى اللّه عليه وسلم وفاطمة رضي اللّه عنها : ( إن اللّه يغفر الذنوب جميعا لمن يشاء ) ابن مسعود انظر : المختصر 123 لابن خالويه .