عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

513

اللباب في علوم الكتاب

4300 - أبني كليب إنّ عمّيّ اللّذا * قتلا الملوك وفكّكا الأغلالا « 1 » ولجاء « 2 » كقوله : 4301 - [ و ] إنّ الّذي حانت بفلج دماؤهم * هم القوم كلّ القوم يا أمّ خالد « 3 » وقرأ عبد اللّه : « والذي جاؤ بالصدق وصدقوا به » « 4 » . وقد تقدم تحقيق نظير هذه الآية في أوائل البقرة وغيرها ، وقيل : « الذي » صفة لموصوف محذوف بمعنى « 5 » الجمع تقديره والفريق أو الفوج ، ولذلك قال : « أُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ » . وقيل : المراد بالذي واحد « 6 » بعينه وهو محمد - صلى اللّه عليه وسلم - ولكن لما كان المراد هو وأتباعه اعتبر ذلك فجمع فقال : « أولئك هم » كقوله : وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ [ المؤمنون : 49 ] قاله الزمخشري « 7 » ، وعبارته : هو رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - أراد به إياه ومن تبعه كما أراد بموسى إياه وقومه « 8 » ، وناقشه أبو حيان في إيقاع الضمير المنفصل موقع المتصل ، قال : وإصلاحه أن يقول : وأراده به كما أراده بموسى وقومه « 9 » ، قال شهاب الدين : ولا مناقشة لأنه مع تقديم « به » و « بموسى » لغرض من الأغراض استحال اتّصال الضمير ، وهذا كالبحث في قوله تعالى : وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ « 10 » [ النساء : 131 ] وقوله :

--> ( 1 ) بيت من الكامل للأخطل يفتخر بقومه كعادة أهل الجاهلية والأغلال جمع غل وهو القيد يجعل في عنق الأسير ، وشاهده : عود الضمير في « قتلا » و « فكّكا » على المثنى المحذوف نونه تخفيفا لاستطالة الموصول بالصلة وهذا بخلاف الآية فإن الموصول فيها مفرد وانظر : البحر المحيط 7 / 428 والدر المصون 4 / 652 والكتاب 1 / 186 والمقتضب 4 / 146 وشرح المفصل 3 / 154 ، 155 والخزانة 6 / 6 وتصريح ابن هشام 1 / 132 والحجة للفارسي 1 / 93 ، 112 والهمع 1 / 49 والديوان 387 . ( 2 ) في ب : ونحا بدل « ولجاء » . ( 3 ) من الطويل للأشهب بن ثور التميمي ويعزى أيضا إلا حريث بن مخفض ، و « فلج » موضع في طريق البصرة إلى مكّة و « حانت دماؤهم » هلكوا ولم تؤخذ لهم دية أو قصاص . وشاهده كسابقه حيث عاد الضمير الجمعي في دماؤهم على « الذي » وهو مفرد لفظا لكنه حذف منه النون للخفة وأن الأصل « الذين » . وانظر البيت في مجمع البيان للطبرسي 7 / 109 و 133 والمقتضب 4 / 146 والخزانة 6 / 25 ، 34 والمحتسب 1 / 185 وشرح المفصل لابن يعيش 3 / 154 ، 155 والمجاز 2 / 190 والكتاب 1 / 187 والحجة لأبي علي 1 / 112 والدر 4 / 652 . ( 4 ) انظر : مختصر ابن خالويه 132 وفيه : « والذي جاء وصدقوا » بجمع في الثاني وإفراد في الأول . ( 5 ) في ب : يعني . وقد ذكر هذا الرأي الزمخشري في الكشاف 3 / 398 والسمين في الدر 4 / 652 . ( 6 ) المرجعين السابقين أيضا . ( 7 ) المرجع السابق . ( 8 ) المرجع السابق . ( 9 ) البحر المحيط له 7 / 428 . ( 10 ) وقد بحث هناك في تلك الآية انفصال الضمير وهو « إياكم » فلم يقل وصيناكم ولكنه أفرد وفصل الضمير لغرض بلاغي . فقوله « من قبلكم » و « إياكم » كقول الزمخشري : أراد به إياه ومن تبعه ، كما أراد بموسى إياه وقومه . فلا معنى لتعقّب أبي حيان الزمخشري إذن . وهذا يشبه قول اللّه : إِيَّاكَ نَعْبُدُ بالفصل فلم يقل : نعبدك وذلك لغرض بلاغيّ وهو التقديم وأن اللّه له العبادة لا لغيره . وانظر اللباب 2 / 411 ب .