عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

510

اللباب في علوم الكتاب

الضمير في « يستويان » على « رجلين » ، وأما إذا جعلته عائدا إلى المثلين اللّذين ذكر أن التقدير : مثل رجل ومثل رجل ، فإن التمييز يكون إذ ذاك قد فهم من المميز الذي هو الضمير إذ يصير التقدير : هل يستوي المثلان مثلين « 1 » في الوصفية « 2 » ، فالمثلان الأولان معهودان والثانيان جنسان مبهمان كما تقول : كفى بهما رجلين ، فإن الضمير في بهما عائد على ما يراد بالرّجلين فلا فرق بين المسألتين فما كان جوابا عن : « كفى بهما رجلين » يكون جوابا له . فصل [ في معنى قوله : « ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلًا فِيهِ شُرَكاءُ مُتَشاكِسُونَ . . . » ] تقدير الكلام : اضرب لقومك مثلا وقل ما تقولون « 3 » في رجل مملوك لشركاء بينهم اختلاف وتنازع فيه وكل واحد يدعي أنه عبده فهم يتجاذبونه في حوائجهم وهو متحيّر في أمره وكلما أرضى أحدهم غضب الباقون ، وإذا احتاج إليهم فكل واحد منهم يرده إلى الآخر فيبقى متحيّرا لا يعرف أيّهم أولى أن يطلب رضاه ؟ وأيهم يعينه في حاجاته ؟ فهو بهذا السبب في عذاب دائم ، وآخر له مخدوم واحد يخدمه على سبيل الإخلاص وذلك المخدوم يعينه في مهماته فأي هذا ( من ) « 4 » العبدين أحسن حالا ؟ والمراد أن من أثبت « 5 » آلهة أخرى فإن الآلهة تكون متنازعة متغالبة كما قال تعالى : لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا [ الأنبياء : 22 ] وقال : وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ [ المؤمنون : 91 ] فيبقى ذلك المشرك متحيرا ضالّا لا يدري أيّ هؤلاء الآلهة يعبد ؟ وعلى ربوبية أيهم يعتمد ؟ وممن يطلب رزقه ؟ فهمه مشاع « 6 » وقلبه أوزاع أما من لم يثبت إلا إلها واحدا فهو قائم بما كلفه عارف بما يرضيه ويسخطه فكان حال هذا أقرب إلى الصلاح من حال الأول ، وهذا المثال في غاية الحسن في تقبيح الشّرك « 7 » وتحسين التّوحيد . فإن قيل : هذا المثال لا ينطبق على عبادة « 8 » الأصنام لأنها جمادات فليس بينها منازعة ولا تشاكس . فالجواب : أن عبدة الأصنام مختلفون منهم من يقول : هذه الأصنام تماثيل

--> ( 1 ) البحر 7 / 425 مع اختلاف قليل في عباراته . ( 2 ) الواقع أن هذه الكلمات التي تبدأ « بفي الوصفية » من كلام السمين الذي بدأه بقوله قلت : وهذا لا يضر ، إذ التقدير : هل يستوي المثلان مثلين في الوصفية . الخ . . . وانظر الدر المصون 4 / 650 . ( 3 ) في ب والرازي : يقولون بالياء . ( 4 ) زيادة من أ . وفي الرازي : فأيّ هذين العبدين . ( 5 ) في ب : أثبته . وفي الرازي : من يثبت آلهة شتى . ( 6 ) كذا في النسختين وفي الرازي شفاع . ( 7 ) في ب : المشرك . ( 8 ) في ب : في عبادة .