عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

480

اللباب في علوم الكتاب

قوله : « منيبا » حال من فاعل « دعا » و « إليه » متعلق « بمنيبا » أي راجعا إليه « 1 » في إزالة « 2 » ذلك الضر ، ولأن الإنابة الرجوع . قوله : « ثُمَّ إِذا خَوَّلَهُ » أعطاه « نِعْمَةً مِنْهُ » أي أعطاها إياه ابتداء من غير مقتض . ولا يستعمل في الجزاء بل في ابتداء العطيّة « 3 » ، قال زهير : 4292 - هنالك إن يستخولوا المال يخولوا * . . . « 4 » ويروى : يستخبلوا المال يخبلوا ، وقال أبو النجم : 4293 - أعطى فلم يبخل ولم يبخّل * كوم الذّرى من خول المخوّل « 5 » وحقيقة خول من أحد معنيين إما من قولهم : هو خائل مال إذا كان متعهّدا له حسن القيام عليه ، وإما من خال يخول إذا اختال وافتخر « 6 » ، ومنه قول العرب : إن الغنيّ طويل الذّيل ميّاس الخيل « 7 » ، وقد تقدم اشتقاق هذه المادة مستوفى في الأنعام « 8 » . قوله : « منه » يجوز أن يكون متعلقا « بخوّل » وأن يكون متعلقا بمحذوف على أنه صفة : « لنعمة » « 9 » . قوله : « نسي » أي ترك « ما كانَ يَدْعُوا إِلَيْهِ » يجوز في « ما » هذه أربعة أوجه :

--> ( 1 ) نقله السمين في دره المصون 4 / 638 . ( 2 ) الرازي السابق . ( 3 ) انظر : السمين 4 / 638 ، ومجاز القرآن 2 / 188 وقال الزجاج : « أذهب الضرّ عنه وأنعم عليه » ، المعاني 4 / 346 وقال صاحب اللسان : « خوله اللّه نعمة ملكه إياها » اللسان : « خ ول » 1293 . ( 4 ) من الطويل له وتمامه : . . . * وإن يسألوا يعطوا وإن ييسروا يغلوا وييسروا يلعبوا الميسر ، والشاهد على الرواية الأولى ، أي إن يطلب منهم أحد يعطوه وإذا قامروا عليه قامروا بأغلى ما عندهم . أما الرواية الثانية فمعنى الإخبال الإعارة أي يعيرون الناقة للانتفاع بلبنها ، والفرس للغزو عليه وتلك الرواية شاهدها على التضمين لا للتصريح . وانظر : المجاز 2 / 188 والقرطبي 15 / 237 ، والبحر 7 / 413 واللسان : « خ ول » والديوان 112 . ( 5 ) من الرجز وهو يخبر أن هذا الرجل أعطى السائل ناقة كوماء أي عظيمة وهذا الإعطاء للسائلين من إعطاء اللّه إياه . وجيء بالبيت استشهادا بأن حول معناه العطيّة في « من خول المخول » وانظر البيت في القرطبي 15 / 237 والبحر 7 / 413 ، واللسان : « خ ول » 1293 والدر المصون 4 / 638 والطرائف الأدبية 57 - 61 . ( 6 ) اللسان 1293 و 1294 والكشاف 3 / 388 . ( 7 ) الاستشهاد بهذا المثال في معنى الاختيال والتكبر . وانظر : الكشاف المرجع السابق والبحر 7 / 418 . ( 8 ) عند قوله : وَتَرَكْتُمْ ما خَوَّلْناكُمْ وَراءَ ظُهُورِكُمْ من الآية 94 منها . وقال هناك : خال يخال خولا إذا صار ذا خول بعد انفراد ، وخوله المال أي أعطاء إياه ، وذكر تفصيلات جاء منها هنا مكررة . وانظر : اللباب 3 / 297 ب . ( 9 ) ذكره أبو البقاء في التّبيان 1109 .