عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
462
اللباب في علوم الكتاب
عطف عليه كقولك : واللّه واللّه لأقومنّ » ، و « أقول » اعتراض بين القسم وجوابه ويجوز أن يكون مجرورا على الحكاية وهو منصوب المحلّ « بأقول » بعده « 1 » ، قال الزمخشريّ : ومجرورين - أي وقرئا مجرورين - على أن الأول مقسم به قد أضمر حرف قسمه كقولك : « ( و ) « 2 » اللّه لأفعلنّ والحقّ أقول » أي ولا أقول إلّا الحقّ على حكاية لفظ المقسم به ومعناه التوكيد والتشديد ، وهذا الوجه جائز في المرفوع والمنصوب أيضا وهو وجه دقيق حسن « 3 » . انتهى . يعني أنه أعمل القول في قوله : « وَالْحَقَّ » على سبيل الحكاية فيكون منصوبا بأقول سواء نصب أو رفع أو جر كأنه قيل : وأقول هذا اللفظ المتقدم مقيدا بما لفظ به أولا « 4 » . فصل [ في معنى الآية : « لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَمِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ » ] معنى لأملأن جهنم منك أي من جنسك وهم الشياطين وممّن تبعك منهم من ذرية آدم « 5 » . قوله : « أجمعين » فيه وجهان « 6 » : أظهرهما : أنه توكيد للضمير في « منك » ولمن عطف عليه في قوله « وَمِمَّنْ تَبِعَكَ » والمعنى لأملأن جهنم من ( المتبوعين « 7 » والتابعين لا أترك منهم أحدا ، وجيء بأجمعين دون كل ، وقد تقدم أن الأكثر خلافه وجوز الزمخشري أن يكون تأكيدا للضمير في « منهم » خاصة ، فقدر : لأملأن جهنّم من ) الشياطين وممن تبعهم من جميع الناس لا تفاوت في ذلك بين ناس وناس « 8 » . قوله تعالى : [ سورة ص ( 38 ) : الآيات 86 إلى 88 ] قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَما أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ ( 86 ) إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ ( 87 ) وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ ( 88 ) قوله : « قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ » أي على تبليغ الرسالة « مِنْ أَجْرٍ » جعل « 9 » فقوله : « عليه » متعلق « بأسألكم » لا « بالأجر » لأنه مصدر ، ويجوز أن يكون حالا منه « 10 » والضمير إما للقرآن وإما للوحي وإما للدعاء إلى اللّه « 11 » .
--> ( 1 ) قاله أبو حيان في البحر 7 / 411 معنى والسمين في الدر لفظا . ( 2 ) الواو زيدت خطأ من ب . ( 3 ) الكشاف 3 / 384 . ( 4 ) قاله السمين في الدر 4 / 631 . ( 5 ) قاله الرازي في تفسيره 26 / 235 . ( 6 ) الرازي المرجع السابق والسمين في الدر 4 / 631 والكشاف 3 / 384 . ( 7 ) ما بين القوسين كله ساقط من ب بسبب انتقال النظر . ( 8 ) الكشاف المرجع السابق . ( 9 ) قاله البغوي والخازن في تفسيريهما 6 / 66 . ( 10 ) الدر المصون 4 / 631 . ( 11 ) البحر المحيط 7 / 411 وقال بالأولين الزمخشري في الكشاف 3 / 385 .