عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

458

اللباب في علوم الكتاب

ليتوسل « 1 » به إلى القدح في أمر اللّه وتكليفه وذلك يوجب الكفر . وإذا عرفت هذا فنقول : إن إبليس لما ذكر هذا القياس الفاسد قال تعالى : فَاخْرُجْ مِنْها فَإِنَّكَ رَجِيمٌ وقد ثبت في أصول الفقه أن ذكر الحكم عقيب الوصف المناسب يدل على كون ذلك الحكم معلّلا بذلك الوصف ، وههنا الحكم بكونه رجيما ورد عقيب ما حكى عنه أنه خصص النص بالقياس فهذا يدل على أن تخصيص النص بالقياس يوجب هذا الحكم « 2 » . قوله : « منها » أي من الجنة أو من الخلقة لأنه كان حسنا فرجع قبيحا ؛ وكان نورانيّا فعاد مظلما . وقيل : من السّموات « 3 » . وقال هنا لعنتي وفي غيرها اللّعنة « 4 » ، وهما وإن كانا في اللفظ عامّا وخاصّا إلا أنهما من حيث المعنى عامّان بطريق اللازم لأن من كانت عليه لعنة اللّه كانت عليه لعنة كل أحد لا محالة ، وقال تعالى : أُولئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ [ البقرة : 161 ] وباقي الجملة تقدم نظيرها . قوله « 5 » : « الرّجيم » المرجوم والرّجم ههنا عبارة عن الطّرد ؛ لأن الظاهر أن من طرد فقد يرمى بالحجارة وهو الرجم « 6 » فلما كان الرجم من لوازم الطرد جعل الرجم كناية عن الطرد « 7 » . فإن قيل : الطرد هو اللّعن ، فلو حملنا قوله : « رجيم » ( على الطرد ) « 8 » لكان قوله بعد ذلك : « وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي » تكرارا . فالجواب : من وجهين : الأول : أنّا نحمل الرجم على الطرد من الجنة ومن السماوات ونحمل اللعن على الطرد من رحمة اللّه . الثاني : أنا نحمل الرجم على الطرد ونحمل قوله : « عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلى يَوْمِ الدِّينِ » على أنه الطرد إلى يوم القيامة فيكون على هذا فيه فائدة زائدة ولا يكون تكرارا ، وقيل : المراد بالرجم كون الشياطين مرجومين بالشهب . فإن قيل : كلمة « إلى » لانتهاء « 9 » الغاية فقوله « 10 » : « إِلى يَوْمِ الدِّينِ » يقتضي « 11 »

--> ( 1 ) كذا في أهنا وفي الرازي من التوسل والوسيلة وفي ب ليتوصّل من التّوصّل . ( 2 ) وانظر في هذا تفسير الإمام الفخر الرازي 26 / 233 . ( 3 ) السابق . وانظر الكشاف 3 / 384 والدر المصون 4 / 628 . ( 4 ) يشير إلى قوله عز وعلا : وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلى يَوْمِ الدِّينِ [ الحجر : 35 ] . وانظر : البحر 7 / 410 معنى ، والدر المصون 4 / 628 لفظا . ( 5 ) في ب : فصل ، بدل قوله هنا . ( 6 ) في ب : الرجيم . ( 7 ) قاله الزمخشري في الكشاف 3 / 384 والرازي في تفسيره 26 / 233 ، 234 وانظر أيضا القرطبي 15 / 229 واللسان : « ر ج م » 1601 ، 1602 . ( 8 ) ما بين القوسين سقط من ب . ( 9 ) في ب : انتهاء . ( 10 ) وفيها : فنقول بدل فقوله . ( 11 ) في ب : مقتضى .