عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
454
اللباب في علوم الكتاب
المذمومتين ، والمراد بالبشر ههنا : آدم - عليه ( الصلاة و ) السلام - . قوله : « فَإِذا سَوَّيْتُهُ » أتممت خلقه « وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي » فأضاف الروح إلى نفسه وذلك يدل على أنه جوهر شريف علويّ قدسيّ ، والفاء في قوله : « فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ » يدل على أنه كما تم ( نفخ ) « 1 » الروح في الجسد توجه أمر اللّه عليهم بالسجود . وقد تقدم الكلام في الملائكة المأمورين بالسجود ( و ) « 2 » هل هم ملائكة الأرض أو يدخل فيه ملائكة السماوات مثل جبريل وميكائيل والروح الأعظم المذكور في قوله : يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ صَفًّا [ النبأ : 38 ] . وقال بعض الصوفية : الملائكة الذين أمروا بالسجود لآدم هم القوى النّباتيّة والحيوانية والحسيّة والحركيّة فإنها في بدن الإنسان خوادم النفس الناطقة ، وإبليس الذي لم يسجد هو القوى الوهمية التي هي المنازعة لجوهر العقل « 3 » . قوله : « كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ » تأكيدان . وقال الزمخشري « كل » للإحاطة و « أجمعون » للاجتماع ، فأفادا معا أنهم سجدوا « 4 » عن آخرهم ما بقي منهم ملك إلا سجد وأنهم سجدوا جميعا في وقت واحد غير متفرّقين « 5 » . وقد تقدم الكلام معه في ذلك في سورة الحجر « 6 » . قوله : « أَنْ تَسْجُدَ » قد يستدل به من يرى أن « لا » في « أن لا تسجد » في السورة الأخرى « 7 » زائدة ، حيث سقطت هنا والقصة واحدة . وقوله : « لِما خَلَقْتُ » قد يستدل به « 8 » من يرى جواز وقوع « ما » على العاقل « 9 » ؛ لأن المراد به آدم ، وقيل : لا دليل فيه لأنه كان فخّارا غير جسم حسّاس فأشير إليه في تلك الحالة « 10 » . وهذا ليس بشيء ؛ لأن هذا الخطاب إنما كان بعد نفخ الرّوح فيه لقوله : « فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ
--> ( 1 ) سقط من ب . ( 2 ) الواو من أ . ( 3 ) انظر في هذا التفسير للإمام الرازي 26 / 228 ، 229 . ( 4 ) في ب : يسجدوا . ( 5 ) الكشاف 3 / 382 وفيها « غير متفقين في أوقات » . ( 6 ) من الآية 30 منها : فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ وانظر الكلام في الملائكة المأمورين بالسجود في سورة البقرة عند قوله : وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبى [ 34 ] وانظر اللباب 1 / 38 ب و 3 / 72 ب . ( 7 ) وهي قوله : قال ما منعك أن لا تسجد إذ أمرتك [ الأعراف : 12 ] وقال بزيادتها أبو البقاء وأبو حيان انظر : البحر المحيط 7 / 410 . ( 8 ) في ب : على بدل من به . ( 9 ) ولم أجد من نسب إليه هذا القول لأنه قليل ونادر والدليل على ذلك ما نقله صاحب الهمع 1 / 91 فقد قال : « والغالب في « ما » وقوعها على غير العاقل وقد يقع للعاقل نادرا نحو : لما خلقت بيدي ، والسماء وما بناها » وقال الفراء في المعاني 1 / 102 : « وقد تجعل العرب ما في بعض الكلام للناس - أي العقلاء - وليس بالكثير » . ( 10 ) في ب : الحال .