عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
439
اللباب في علوم الكتاب
يتغايرن « 1 » ، وقيل : أتراب للأزواج ، وقال القفال : والسبب في اعتبار هذه الصفة أنهن لما تشابهن في الصّفة والسن والجبلّة « 2 » كان الميل إليهن على السّويّة وذلك يقتضي عدم الغيرة « 3 » . قوله : « هذا ما تُوعَدُونَ » قرأ ابن كثير وأبو عمرو : « هذا ما يوعدون » بياء الغيبة وفي ( ق ) « 4 » ( و ) « 5 » ابن كثير وحده . والباقون بالخطاب فيهما « 6 » . ووجه الغيبة هنا وفي ( ق ) تقدم ذكر المتقين ووجه الخطاب الالتفات إليهم والإقبال عليهم ؛ أي قل للمتّقين هذا ما توعدون ليوم الحساب أي في يوم الحساب . « إِنَّ هذا لَرِزْقُنا ما لَهُ مِنْ نَفادٍ » أي فناء وانقطاع ، وهذا إخبار عن دوام هذا الثواب . قوله : « مِنْ نَفادٍ » إما مبتدأ وإما فاعل و « من » مزيدة ، والجملة في محل نصب على الحال من رزقنا أي غير فان « 7 » ، ويجوز أن يكون خبرا « 8 » ثانيا . قوله تعالى : [ سورة ص ( 38 ) : الآيات 55 إلى 64 ] هذا وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ ( 55 ) جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَها فَبِئْسَ الْمِهادُ ( 56 ) هذا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ ( 57 ) وَآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْواجٌ ( 58 ) هذا فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ مَعَكُمْ لا مَرْحَباً بِهِمْ إِنَّهُمْ صالُوا النَّارِ ( 59 ) قالُوا بَلْ أَنْتُمْ لا مَرْحَباً بِكُمْ أَنْتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ لَنا فَبِئْسَ الْقَرارُ ( 60 ) قالُوا رَبَّنا مَنْ قَدَّمَ لَنا هذا فَزِدْهُ عَذاباً ضِعْفاً فِي النَّارِ ( 61 ) وَقالُوا ما لَنا لا نَرى رِجالاً كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرارِ ( 62 ) أَتَّخَذْناهُمْ سِخْرِيًّا أَمْ زاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصارُ ( 63 ) إِنَّ ذلِكَ لَحَقٌّ تَخاصُمُ أَهْلِ النَّارِ ( 64 ) قوله : « هذا وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ » يجوز أن يكون « هذا » مبتدأ ، والخبر مقدر ، فقدره الزمخشري : « هذا كما ذكر » « 9 » وقدره أبو علي هذا للمؤمنين « 10 » ، ويجوز أن يكون خبر مبتدأ مضمر أي الأمر هذا « 11 » . فصل [ في وصف عقاب الظالمين بعد وصف ثواب المؤمنين ] لما وصف ثواب المؤمنين وصف بعده عقاب الظالمين ليكون الوعيد مذكورا عقيب الوعد والترهيب عقيب الترغيب فقال : « هذا وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ » أي مرجع ، وهذا في
--> ( 1 ) وانظر : البغوي 6 / 62 . ( 2 ) في الرازي : والجبلية . ( 3 ) وانظر الرازي 26 / 219 . ( 4 ) في قوله : « هذا ما تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ » . ( 5 ) زيادة لا معنى لها من أ . ( 6 ) من القراءة المتواترة وانظر : الإتحاف 373 والكشف 2 / 232 والنشر 2 / 361 . ( 7 ) التبيان 1103 ، 1104 والدر المصون 4 / 617 . ( 8 ) السابق . ( 9 ) الكشاف 3 / 379 . ( 10 ) البحر المحيط 7 / 405 والحجة 7 / 40 . ( 11 ) هذا رأي أبي إسحاق الزجاج في المعاني 4 / 338 وأحد قولي الزّمخشريّ في الكشاف 3 / 379 .