عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
369
اللباب في علوم الكتاب
ومنه حديث ابن عمر وسأله رجل عن عثمان فذكر مناقبه ثم قال : « اذهب تلان إلى أصحابك » يريد « الآن » « 1 » والمصاحف إنما هي لات حين . وحمل العامة ما رآه على أنه مما شذ عن قياس الخط كنظائر له مرت . فأما البيت فقيل فيه : إنه شاذ لا يلتفت إليه « 2 » . وقيل : إنه إذا حذف الحين المضاف إلى الجملة التي فيها « لات حين » جاز أن يحذف ( لا ) وحدها ويستغنى عنها بالتاء ، والأصل : العاطفون حين لات حين لا من عاطف ، فحذف الأول ولا وحدها كما أنه قد صرح بإضافة حين إليها في قول الآخر : 4239 - وذلك حين لات أوان حلم * . . . « 3 » ذكر هذا الوجه ابن مالك « 4 » ؛ وهو متعسف « 5 » جدا . وقد يقدر إضافة « حين » إليها من غير حذف لها كقوله : 4240 - تذكّر حبّ ليلى لات حينا * . . . « 6 » أي حين لات حين . وأيضا فكيف يصنع أبو عبيد بقوله : « ولات ساعة مندم ، ولات أوان » فإنه قد وجدت التاء من « لا » دون حين ؟ ! الوجه الثاني من الأوجه السابقة : أنها عاملة عمل « أن » يعني أنها نافية للجنس فيكون « حين مناص » اسمها ، وخبرها مقدر تقديره ولات حين مناص لهم ، كقولك : لا غلام سفر لك . واسمها معرب لكونه مضافا « 7 » .
--> ( 1 ) تفسير البغوي 4 / 41 . ( 2 ) قال بذلك شهاب الدين السمين في الدر 4 / 584 . ( 3 ) صدر بيت من الوافر مجهول قائله عجزه : . . . * ولكن قبلها اجتنبوا أذاتي وقبله : لعلّ حلومهم يأوي إليكم * إذا شمّرت واضطربت شذاتي وشاهده : إضافة حين إلى لات . وانظر الهمع 1 / 126 والخزانة 4 / 178 وتمهيد القواعد 2 / 36 وشرح التسهيل للمرادي 1 / 399 والارتشاف 464 والدر المصون 4 / 584 . ( 4 ) نقله في التسهيل 57 قال : « وقد يضاف إليها حين لفظا أو تقديرا وربما استغني مع التقدير عن « لا » بالتاء » . ( 5 ) لما فيه من التكلف والتأويل فالأصل عدم التأويل . ( 6 ) صدر بيت من الوافر عجزه : . . . * وأمسي الشّيب قد قطع القرينا والبيت مما جهل قائله ، وانظر فتح القدير 4 / 420 ومجمع البيان 7 / 725 بلفظ : وأضحى الشيب . وشاهده : تقدير حين مضافة إلى « لات » من غير حذف لها كما حدث في البيت السابق على أحد الآراء . وانظر : معاني الفراء 2 / 397 والخزانة 4 / 178 والهمع 1 / 126 وتمهيد القواعد 2 / 36 والتذييل 2 / 512 وشرح التسهيل للمرادي 1 / 391 وإعراب النحاس 3 / 453 . ( 7 ) نسب هذا القول للأخفش والكوفيين . وانظر خزانة الأدب للبغدادي 4 / 273 والهمع للإمام السيوطي 1 / 126 ولم أجد في معاني الأخفش عن هذه الآية ما يفيد ذلك .