عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

365

اللباب في علوم الكتاب

قوله : « بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا » . والزمخشري : أنه لمعجز « 1 » ، وأبو حيان « 2 » : إنّك لمن المرسلين . قال : لأنه نظير : يس وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ [ يس : 1 - 3 ] . وللزمخشري هنا عبارة بشعة « 3 » جدا قال : فإن قلت : قوله : « ص . وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقاقٍ » كلام ظاهر متناف غير منتظم فما وجه انتظامه ؟ . قلت : فيه وجهان : أحدهما : أن يكون قد ذكر اسم هذا الحرف من حروف المعجم على سبيل التحدي والتنبيه على الإعجاز كما مر في أول الكتاب ثم أتبعه القسم محذوف الجواب بدلالة التّحدّي عليه كأنه قال : والقرآن ذي الذّكر إنه لكلام معجز . والثاني : أن يكون ( صاد ) خبر مبتدأ محذوف على أنها اسم للسورة كأنه قال : هذه « ص » يعني هذه السورة التي أعجزت العرب والقرآن ذي الذكر كما تقول : « هذا حاتم واللّه » تريد هو المشهور بالسخاء واللّه وكذلك إذا أقسم بها كأنه قال : أقسمت بصاد والقرآن ذي الذكر إنه لمعجز . ثم قال : بل الّذين كفروا في عزّة واستكبار عن الإذعان لذلك والاعتراف ( بالحق ) « 4 » وشقاق للّه ورسوله . ( و ) جعلتها مقسما بها وعطفت عليها « وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ » جاز لك أن تريد بالقرآن التنزيل كله ، وأن تريد السورة بعينها . ومعناه : أقسم بالسّورة الشّريفة والقرآن ذي الذّكر كما تقول : مررت بالرّجل الكريم وبالنّسبة المباركة ، ولا تريد بالنّسبة غير الرجل « 5 » . وقيل : فيه تقديم وتأخير « 6 » تقديره بل الذين كفروا في عزّة وشقاق والقرآن ذي الذكر . ( والمراد بكون القرآن « 7 » ذي الذكر ) أي ذي الشرف « 8 » ، قال تعالى : وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ [ الزخرف : 44 ] وقال : لَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ كِتاباً فِيهِ ذِكْرُكُمْ [ الأنبياء : 10 ] كما تقول : « لفلان ذكر في النّاس » . ويحتمل أن يكون معناه ذو النبأ « 9 » أي فيه أخبار الأولين والآخرين وبيان العلوم الأصلية والفرعية .

--> ( 1 ) الكشاف 3 / 359 . ( 2 ) البحر 7 / 383 . ( 3 ) لعل المصنّف بشّعها من ناحية الأسلوب فقد قال : « غير منتظم فما وجه انتظامه ؟ » وكأنه يعدل على كلام اللّه المعجز وكيف يكون مرصوصا تعالى اللّه عن ذلك علوا كثيرا . ولعل الزمخشري يقصد بالمنتظم التقديم والتأخير فعالم مثل هذا لا يخفى عليه العبارات الركيكة التي قد تشبهه وتدخله في منازل الإلحاد . ( 4 ) زيادة من الكشاف . ( 5 ) الكشاف 3 / 359 . ( 6 ) نقله البغوي في تفسيره ولم يحدد قائله انظر : معالم التنزيل للبغوي 6 / 40 . ( 7 ) ما بين القوسين سقط من ب . ( 8 ) قاله أبو إسحاق الزجاج في المعاني 4 / 319 . ( 9 ) في الرازي ذو البيانين ( الأولين والآخرين ) . وانظر : الرازي 26 / 175 .