عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
359
اللباب في علوم الكتاب
الإعراب ، ويجوز أن تكون خبر مبتدأ مضمر ومنصوبة بإضمار فعل أي هي أنهم لهم المنصورون أو « 1 » أعني بالكلمة هذا اللفظ ويكون ذلك على سبيل الحكاية لأنك لو صرحت بالفعل قبلها حاكيا للجملة بعده كان صحيحا كأنك قلت : عنيت « 2 » هذا اللفظ كما تقول : كتبت زيد قائم ، وإنّ زيدا لقائم « 3 » . وقرأ الضحاك : « كلماتنا » جمعا « 4 » . قوله : « فَتَوَلَّ عَنْهُمْ » أي أعرض عنهم « حَتَّى حِينٍ » قال ابن عباس : يعني الموت ، وقال مجاهد : يوم بدر ، وقال السدي : حتى يأمرك اللّه بالقتال ، وقيل : إلى أن يأتيهم عذاب اللّه ، وقيل : إلى فتح مكة « 5 » . قال مقاتل بن حيان : نسختها آية القتال « 6 » « وأبصرهم » إذا نزل بهم العذاب عن القتل والأسر في الدنيا والعذاب في الآخرة « فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ » ذلك من النصرة والتأييد في الدنيا والثواب العظيم في الآخرة فقالوا : متى هذا العذاب ؟ فقال تعالى : « أَ فَبِعَذابِنا يَسْتَعْجِلُونَ » أي إن ذلك الاستعجال جهل لأن لكلّ شيء من أفعال اللّه تعالى وقتا معيّنا لا يتقدم ولا يتأخر . قوله : « فَإِذا نَزَلَ بِساحَتِهِمْ » العامة على نزل مبنيا للفاعل ، وعبد اللّه « 7 » مبنيا للمفعول ، والجارّ قائم « 8 » مقام فاعله . والساحة الفناء الخالي « 9 » من الأبنية وجمعها سوح « 10 » فألفها عن واو فيصغّر على سويحة قال الشاعر : 4231 - فكان سيّان أن لا يسرحوا نعما * أو يسرحوه بها واغبرّت السّوح « 11 » وبهذا يتبين ضعف قول الراغب : إنها من ذوات الياء حيث عدها في مادة سيح ، ثم قال : الساحة المكان الواسع ومنه : ساحة الدار . والسائح الماء الجاري في الساحة ،
--> ( 1 ) في ب إذا عنى . وهو غير مراد . ( 2 ) قاله شهاب الدين السمين في الدر 4 / 578 . ( 3 ) السابق . ( 4 ) البحر المحيط 7 / 380 ، والسمين 4 / 578 ، والكشاف 3 / 357 ، وشواذ القرآن ( 207 ) . ( 5 ) وانظر هذه الأقوال في القرطبي 15 / 139 ، وزاد المسير 7 / 93 و 94 ، والبغوي 6 / 39 . ( 6 ) المراجع السابقة . ( 7 ) من القراءات غير المتواترة . انظر : المختصر 129 والمحتسب 2 / 229 ، والكشاف 3 / 357 والبحر 7 / 383 . ( 8 ) المرجعان الأخيران السابقان . ( 9 ) انظر الفراء 2 / 396 . ( 10 ) وساحات وفي ب سيوح خطأ . ( 11 ) البيت من بحر البسيط لأبي ذؤيب من قصيدة في رثاء صديق له . وانظر : الخزانة 5 / 134 : 140 والمقتصد بشرح الإيضاح 939 والخصائص 1 / 348 و 2 / 465 وشرح ابن يعيش 2 / 86 و 8 / 91 والمغني 63 والحجة لأبي عليّ 1 / 199 ولسان ابن منظور ( سوا ) وديوان الهذليين 1 / 107 .