عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
345
اللباب في علوم الكتاب
4224 - وكم من مليم لم يصب بملامة * ومشبع بالذّنب ليس له ذنب « 1 » يقال : ألام فلان أي فعل ما يلام عليه ، وقوله « وَهُوَ مُلِيمٌ » حال . وقرىء « مليم » بفتح الميم من لام يلوم وهي شاذة جدا ، إذ كان قياسها « ملوم » ؛ لأنها من ذوات الواو كمقول ومصوب « 2 » . قيل : ولكن أخذت من ليم على كذا مبنيا للمفعول ومثله في ذلك : شيب الشيء فهو مشيب ودعي فهو مدعيّ « 3 » . والقياس مشوب ومدعوّ لأنهما من يشوب ويدعو . فصل [ فير سرد قصة يونس عليه الصلاة والسلام 354 ] روى « 4 » ابن عباس أن يونس - عليه ( الصلاة و ) السلام - كان يسكن مع قومه فلسطين فغزاهم ملك وسبى منهم تسعة أسباط ونصف وبقي سبطان ونصف وكان قد أوحي إلى بني إسرائيل إذا أسركم عدوّكم ( أ ) « 5 » وأصابتكم مصيبة فادعوني أستجب لكم فلما نسوا ذلك وأسروا أوحى اللّه تعالى بعد حين إلى نبيّ من أنبيائهم أن اذهب إلى ملك هؤلاء الأقوام وقل لهم « 6 » يبعث إلى بني إسرائيل نبيا فاختار يونس - عليه ( الصلاة و ) السلام - لقوته وأمانته ، قال يونس : اللّه أمرك بهذا ؟ قال : لا ولكن أمرت أن أبعث قويا أمينا وأنت كذلك فقال يونس : وفي بني إسرائيل من هو أقوى مني فلم لا تبعثه ؟ فألح الملك عليه فغضب يونس منه وخرج حتى أتى بحر الروم فوجد سفينة مشحونة فحملوه فيها ، فلما أشرف « 7 » على لجّة البحر أشرفوا على الغرق . فقال الملاحون إن فيكم عاصيا وإلّا لم يحصل في السفينة ما نراه « 8 » . وقال التجار قد جرّبنا مثل هذا فإذا رأيناه نقترع فمن خرج عليه « 9 » نغرقه فلأن يغرق واحد خير من غرق الكل فخرج من بينهم « 10 » يونس فقال يا هؤلاء : أنا العاصي وتلفّف في كساء ورمى بنفسه فالتقمه الحوت « 11 » وأوحى اللّه إلى الحوت : لا تكسر منه عظما ولا تقطع له وصلا ثم إن السمكة خرجت
--> - « وهو الذي اكتسب اللوم وإن لم يلم ، والملوم الذي قد ليم باللسان ، وهو مثل قول العرب : أصبحت محمقا معطشا أي عندك المحمق والعطش . وهو كثير في الكلام » . ( 1 ) أنشد على أن المليم الذي يأتي بما يلومه عليه الناس . والبيت أحد بيتين ذكرهما القالي في أماليه انظر أمالي القالي 1 / 16 والدر المصون 4 / 570 . ( 2 ) حكم بشذوذ هذه القراءة مع أنها جائزة لغة وهناك ما هو أشدّ شذوذا منها السمين في الدر 4 / 570 وذكرها الزمخشري في الكشاف 3 / 353 وأبو حيان في البحر 7 / 375 . ( 3 ) الكشاف 3 / 353 . ( 4 ) انظر هذا في الرازي 26 / 164 . ( 5 ) زيادة من الرازي . ( 6 ) في الرازي : وقل له حتى يبعث إلى . ( 7 ) وفيه : فلما دخلت لجة البحر أشرفت على الغرق . ( 8 ) وفيه : ما نراه من غير ريح ولا سبب ظاهر . ( 9 ) وفيه : خرج سهمه . ( 10 ) في « ب » سهم . ( 11 ) في « ب » : فابتلعته السمكة .