عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
327
اللباب في علوم الكتاب
والثاني : أنها مصدرية أي خلقكم وأعمالكم « 1 » ، وجعلها الأشعريّة دليلا على خلق أفعال العباد للّه تعالى وهو الحق ، إلا أن دليل ذلك من هنا غير قوي لما تقدم من ظهور كونها بمعنى الذي « 2 » ، وقال مكي : يجب أن تكون ما والفعل مصدرا جيء به ليفيد أن اللّه خالق الأشياء كلها . وقال أيضا : وهذا أليق لقوله : مِنْ شَرِّ ما خَلَقَ [ الفلق : 2 ] أجمع القراء على الإضافة فدل على أنه خالق الشر . وقد فارق عمرو بن عبيد « 3 » الناس فقرأ من شرّ بالتنوين « 4 » ليثبت مع اللّه خالقين « 5 » ، وشنع الزمخشري على القائل هنا بكونها مصدرية . والثالث : أنها استفهامية « 6 » ، وهو استفهام توبيخ ، أي : ( و ) أيّ شيء تعملون ؟ الرابع : أنها نافية « 7 » ، أي أن العمل في الحقيقة ليس لكم فأنتم ( لا ) « 8 » تعملون شيئا ، والجملة من قوله : « وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ » حال . ومعناها حسن أي أتعبدون الأصنام على حالة تنافي ذلك وهي أن اللّه خالقكم وخالقهم جميعها ، ويجوز « 9 » أن تكون مستأنفة . فصل [ في دلالة الآية : « وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ » على أن فعل العبد مخلوق للّه تعالى ] دلت الآية على أن فعل العبد مخلوق للّه تعالى لأن النحويين اتفقوا على أن لفظ ( ما ) مع ما بعده في تقدير المصدر فقوله « 10 » : « وَما تَعْمَلُونَ » معناه وعملكم ، وعلى هذا فيصير معنى الآية : واللّه خلقكم وخلق عملكم . فإن قيل : هذه الآية حجة عليكم من وجوه : الأول : أنه تعالى قال : « أَ تَعْبُدُونَ ما تَنْحِتُونَ » أضاف العبادة والنحت إليهم إضافة
--> ( 1 ) مشكل الإعراب 2 / 239 . وهو اختياره ورجحه على غيره . وانظر أيضا البيان 2 / 306 والإعراب 3 / 430 والتبيان 1091 والسمين 4 / 562 . ( 2 ) السابق وانظر : مشكل الإعراب 2 / 239 . ( 3 ) هو عمرو بن عبيد بن باب أبو عثمان البصري وردت عنها الرواية في حروف القرآن روى عن الحسن وسمع منه وعنه بشار بن أيوب مات سنة 144 ه انظر : غاية النهاية 2 / 602 . ( 4 ) نقلها أبو حيان في بحره عن ابن عطية البحر 8 / 530 وكذلك صاحب مشكل الإعراب 2 / 239 ونسبها ابن خالويه إلى عمرو بن فائد ص 182 . ( 5 ) انظر : مشكل الإعراب لمكي المرجع السابق . ( 6 ) المرجع السابق وانظر : التبيان 1091 والبيان 2 / 306 والإعراب 3 / 430 ومشكل إعراب القرآن 2 / 240 والبحر المحيط 7 / 367 والدر المصون 4 / 562 . ( 7 ) المرجعان الأخيران . ( 8 ) ما بين القوسين سقط من ب . ( 9 ) قاله السمين أيضا في الدر 4 / 562 فإن كانت حالا فهي في محل نصب ، وإن كانت مستأنفة فلا محلّ لها من الإعراب كما هو العهد والعرف . ( 10 ) تصحيح من السياق والرازي ففي النسختين ( بقوله ) .