عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

322

اللباب في علوم الكتاب

فصل [ في معنى قوله : « إِذْ جاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ، إِذْ قالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ ما ذا تَعْبُدُونَ » ] قال مقاتل والكلبيّ : المعنى أنه سليم من الشّرك ؛ لأنه أنكر على قومه الشّرك لقوله : « إِذْ قالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ ما ذا تَعْبُدُونَ » . وقال الأصوليون : معناه أنه عاش ومات على طهارة القلب من كل معصية « 1 » . قوله : « إِذْ قالَ » بدل من « إذ » الأولى ، أو ظرف لسليم أي سلم عليه في وقت قوله كيت وكيت ، أو ظرف لجاء ، ذكره أبو البقاء « 2 » ، وقوله : « ما ذا تَعْبُدُونَ » استفهام توبيخ وتهجين لتلك الطريقة وتقبيحها « 3 » . قوله : « أئفكا » فيه أوجه : أحدها : أنه مفعول من أجله ، أي أتريدون آلهة دون اللّه إفكا ، فآلهة مفعول به ، ودون ظرف « لتريدون » وقدمت معمولات الفعل اهتماما بها ، وحسّنه كون العامل رأس فاصلة ، وقدم المفعول من أجله على المفعول به اهتماما به لأنه مكافح لهم بأنهم على إفك وباطل ، وبهذا الوجه بدأ الزمخشري « 4 » . الثاني : أن يكون مفعولا وتكون « آلهة » بدلا منه « 5 » ، جعلها نفس الإفك مبالغة فأبدلها عنه وفسره بها « 6 » . ولم يذكر ابن عطيّة غيره « 7 » . الثالث : أنه حال من فاعل « تريدون » أي تريدون آلهة أفكين أو ذوي إفك ، وإليه نحا الزمخشري « 8 » . قال أبو حيان : وجعل المصدر حالا لا يطرد إلا مع أمّا نحو : أمّا علما فعالم « 9 » ، والإفك أسوأ الكذب . قوله : « فَما ظَنُّكُمْ بِرَبِّ الْعالَمِينَ » أي أتظنون بربّ العالمين أنه جوز جعل هذه الجمادات مشاركة في المعبودية ، أو تظنون برب العالمين أنه من جنس هذه الأجسام حتى

--> ( 1 ) انظر الرازي 26 / 146 . ( 2 ) التبيان 1091 وانظر : الدر المصون 4 / 559 . ( 3 ) قاله الإمام الفخر الرّازي في تفسيره 26 / 146 . ( 4 ) انظر هذا في الزمخشري في كشافه 3 / 344 والتبيان لأبي البقاء 1091 والدّر للسمين 4 / 559 والبحر 7 / 365 . ( 5 ) ذكره أبو حيان في البحر عن ابن عطية 7 / 365 والسمين في الدر وابن الأنباري في البيان 2 / 306 ومكي في مشكل الإعراب 2 / 238 والزمخشري في الكشاف 3 / 343 ، 344 . ( 6 ) السمين 4 / 559 ، و 560 . ( 7 ) المرجع السابق وهو البحر المحيط . ( 8 ) الكشاف 3 / 344 وانظر : البحر أيضا المرجع السابق . ( 9 ) السابق .