عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

320

اللباب في علوم الكتاب

وهذا الذي قاله قول الكوفيين جعلوا الجملة في محل نصب مفعولا بتركنا لا أنه ضمن « 1 » معنى القول بل هو على معناه « 2 » بخلاف الوجه « 3 » قبله . وهذا أيضا من أقوالهم « 4 » ، وقرأ عبد اللّه « سلاما » « 5 » وهو مفعول به « بتركنا » « 6 » و « كذلك » نعت مصدر « 7 » أو حال من ضميره « 8 » . كما تقدم تحريره . فصل [ في معنى الآية : « سَلامٌ عَلى نُوحٍ فِي الْعالَمِينَ » ] المعنى : سلام عليه في العالمين ، وقيل : تركنا عليه في الآخرين أن يصلّى عليه إلى يوم الدين « 9 » « إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ » أي إنما خصّصنا نوحا - عليه ( الصلاة و ) السلام - بهذه التشريفات الرفيعة من جعل الدنيا مملوءة من ذريته ومن تبقية « 10 » ذكره الحسن في ألسنة العالمين لأجل كونه محسنا ، ثم علل كونه محسنا بأنه كان عبدا مؤمنا « 11 » . قوله تعالى : [ سورة الصافات ( 37 ) : الآيات 83 إلى 100 ] وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْراهِيمَ ( 83 ) إِذْ جاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ( 84 ) إِذْ قالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ ما ذا تَعْبُدُونَ ( 85 ) أَ إِفْكاً آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ ( 86 ) فَما ظَنُّكُمْ بِرَبِّ الْعالَمِينَ ( 87 ) فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ ( 88 ) فَقالَ إِنِّي سَقِيمٌ ( 89 ) فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ ( 90 ) فَراغَ إِلى آلِهَتِهِمْ فَقالَ أَ لا تَأْكُلُونَ ( 91 ) ما لَكُمْ لا تَنْطِقُونَ ( 92 ) فَراغَ عَلَيْهِمْ ضَرْباً بِالْيَمِينِ ( 93 ) فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ ( 94 ) قالَ أَ تَعْبُدُونَ ما تَنْحِتُونَ ( 95 ) وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ ( 96 ) قالُوا ابْنُوا لَهُ بُنْياناً فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ ( 97 ) فَأَرادُوا بِهِ كَيْداً فَجَعَلْناهُمُ الْأَسْفَلِينَ ( 98 ) وَقالَ إِنِّي ذاهِبٌ إِلى رَبِّي سَيَهْدِينِ ( 99 ) رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ ( 100 ) القصة الثانية : قصة إبراهيم - عليه ( الصلاة و ) السلام - قوله تعالى : « وَإِنَّ مِنْ

--> ( 1 ) في ب : يضمّن . ( 2 ) لم يتعرض أبو إسحاق الزجاج في كتابه إعراب القرآن ومعانيه لهذ القضية . ولقد نقل أبو جعفر النحاس في الإعراب 3 / 427 عن الكسائي كلاما حول هذه الآية قال : زعم الكسائي أن فيه تقديرين : أحدهما : وتركنا عليه في الآخرين يقال : سلام على نوح أي تركنا عليه هذا الثّناء قال : وهذا مذهب أبي العباس المبرد ، بينما قال الفراء في المعاني 2 / 387 ، 388 يقول أبقينا له ثناء حسنا في الآخرين ويقال : تركنا علي في الآخرين سلام على نوح . أي تركنا عليه هذه الكلمة كما تقول : قرأت من القرآن الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ * فيكون في الجملة في معنى نصب ترفعها بالكلام كذلك : « سَلامٌ عَلى نُوحٍ » ترفعه بعلى وهو في تأويل نصلي . ولو كان : تركنا عليه سلاما كان صوابا . وقد سبق عن قريب رأي الزمخشري في الكشاف أنه موافق لرأيهم . ( 3 ) وهو تضمين تركنا معنى قلنا . ( 4 ) الدر 4 / 559 . ( 5 ) البحر 7 / 364 . ( 6 ) معاني الفراء 2 / 388 والتبيان 1090 . ( 7 ) السابق . ( 8 ) السمين 4 / 558 . ( 9 ) في ب : إلى يوم القيامة . ( 10 ) في ب : بقية . ( 11 ) الرازي 26 / 145 .