عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

318

اللباب في علوم الكتاب

والمراد بالمخلصين : الموحدين نجوا من العذاب . وتقدم الكلام على هذا الإخلاص في سورة الحجر عند قوله تعالى : إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ « 1 » [ الحشر : 40 ] . قوله تعالى : [ سورة الصافات ( 37 ) : الآيات 75 إلى 82 ] وَلَقَدْ نادانا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ ( 75 ) وَنَجَّيْناهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ ( 76 ) وَجَعَلْنا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْباقِينَ ( 77 ) وَتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ ( 78 ) سَلامٌ عَلى نُوحٍ فِي الْعالَمِينَ ( 79 ) إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ( 80 ) إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ ( 81 ) ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ ( 82 ) قوله تعالى : وَلَقَدْ نادانا نُوحٌ الآية . لما قال : ولقد ضل قبلهم أكثر الأولين وقال : « فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ » أتبعه بشرح وقائع الأنبياء - عليهم ( الصلاة و ) السلام - فقال : « وَلَقَدْ نادانا نُوحٌ » أي نادى ربه أن ينجيه مع من نجا من الغرق ، وقيل : نادى ربه أي استنصره على كفار قومه ، فأجاب اللّه دعاءه . قوله : « فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ » جواب لقسم مقدر أي فو اللّه « 2 » ومثله : 4217 - لعمري لنعم السّيّدان وجدتما * . . . « 3 » والمخصوص بالمدح محذوف تقديره أي نحن « 4 » أجبنا دعاءه وأهلكنا قومه . « وَنَجَّيْناهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ » واعلم أن هذه الإجابة كانت من النعم العظيمة وذلك من وجوه : أحدها : أنه تعالى عبر عن ذاته بصيغة الجمع فقال : « وَلَقَدْ نادانا نُوحٌ » والقادر العظيم لا يليق به إلا الإحسان العظيم . وثانيها : أنه أعاد صيغة الجمع في قوله : فلنعم المجيبون ( من « 5 » ذلك أيضا يدل على تعظيم تلك النعمة لا سيما وقد وصف تلك الإجابة بأنها نعمة الإجابة . وثالثها : أن الفاء في قوله : « فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ » ) يدل على أن محصول « 6 » هذه الإجابة

--> ( 1 ) وبين هناك معنى مخلصين بفتح اللام أي الذين أخلصهم اللّه واصطفاهم لعبادته وبين معنى مخلصين الموحدين كما تقدم أن قراءة المخلصين بالفتح قراءة نافع وأهل الكوفة حيث وقع سواء أكان في يوسف أو الحجر أو الصافات أو أي مكان في القرآن والباقون بالكسر بالبناء للفاعل ، انظر : اللباب 3 / 117 . ( 2 ) قاله في الدر 4 / 558 . ( 3 ) صدر بيت من الطويل لزهير من معلقته الشهيرة عجزه : على كلّ حال من سحيل ومبرم والرواية « يمينا لنعم » وعليه يكون الشاهد والتقدير : أقسم باللّه يمينا لنعم أما الرواية هنا أعلى فلا شاهد حينئذ ورواية المؤلف كرواية السمين في الدر 4 / 558 وسحيل ومبرم قبيلتان . وانظر : السبع الطوال 260 والهمع 2 / 42 والبحر 7 / 364 والديوان 14 . ( 4 ) قاله ابن الأنباري في البيان 2 / 306 والعكبري في التبيان 1090 والسمين في الدر 4 / 558 . ( 5 ) ما بين القوسين كله ساقط من ب . ( 6 ) في ب : حصول وهو الموافق للرازي .