عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

311

اللباب في علوم الكتاب

قوله : « فرآه » عطف على « فاطّلع » « 1 » . و « سَواءِ الْجَحِيمِ » وسطها « 2 » ، وأحسن ما قيل فيه ما قاله ابن عباس سمي بذلك لاستواء المسافة منه إلى الجوانب « 3 » ، وعن عيسى بن عمر أنه قال لأبي عبيدة « 4 » : كنت أكتب حتى « 5 » ينقطع سوائي « 6 » . قوله : « تاللّه » قسم فيه تعجب « 7 » ، و « إن » مخففة « 8 » أو نافية « 9 » . واللام في « لتردين » فارقة أو بمعنى إلا . وعلى التقديرين فهي جواب القسم أعني إن وما في خبرها « 10 » . فصل [ في معنى الآية : « قالَ تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ » ] قال المفسرون : إنه ذهب إلى أطراف الجنة فاطلع عندها إلى النار فرآه في سواء الجحيم أي وسط الجحيم فقال له توبيخا : « تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ » أي واللّه لقد كدت أن تهلكني . وقال مقاتل : واللّه لقد كدت أن تغويني ومن أغوى إنسانا فقد أهلكه ، والرّدى « 11 » الهلاك أي لتهلكني بدعائك إيّاي إلى إنكار البعث والقيامة . « وَلَوْ لا نِعْمَةُ رَبِّي » أي رحمة ربي وإنعامه عليّ بالإسلام « لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ » معك في النار . ولما تمم الكلام مع قرينه الذي هو في النار عاد « 12 » إلى مخاطبة جلسائه من أهل الجنة وقال : « أَ فَما نَحْنُ بِمَيِّتِينَ » قال بعضهم : إن أهل الجنة لا يعلمون في أول دخولهم الجنة أنهم لا يموتون فإذا جيء بالموت على صورة كبش أملح وذبح يقول أهل الجنة للملائكة : « أَ فَما نَحْنُ بِمَيِّتِينَ » ؟ فتقول الملائكة : لا . فعند ذلك يعلمون أنهم لا يموتون . وعلى هذا فالكلام حصل قبل ذبح الموت « 13 » . وقيل : إن الذي تكاملت سعادته إذا عظم تعجّبه بها يقول ذلك . والمعنى أهذا لي على جهة الحديث بنعمة اللّه عليه « 14 » ، وقيل : يقوله المؤمن لقرينه توبيخا له بما كان ينكره « 15 » . قوله : « بميّتين » قرأ زيد بن علي بمائتين « 16 » ، وهما مثل ضيّق ، وضائق كما

--> ( 1 ) السابق . ( 2 ) المجاز 2 / 170 . ( 3 ) البحر 7 / 362 . ( 4 ) في ب : أبو عبيد تحريف . ( 5 ) في ب : عند . ( 6 ) المجاز السابق 2 / 1170 وانظر الكشاف للزمخشري 3 / 341 وانظر : اللسان ( سوى ) 1263 . ( 7 ) قاله أبو حيان في البحر 7 / 362 . ( 8 ) من الثقيلة . وعليه فاسمها ضمير الشأن محذوف . ( 9 ) بمعني ما أي ما كدت . ( 10 ) السمين 4 / 555 . ( 11 ) المجاز 2 / 170 . ( 12 ) في ب : دعا . وانظر : زاد المسير 7 / 60 والقرطبي 15 / 83 ، 84 . ( 13 ) ذكره الكلبي . وانظر : تفسير العلامة ابن الجوزي 7 / 60 ، 61 . ( 14 ) السابق . ( 15 ) السابق . ونسب هذا القول إلى الثّعلبيّ . ( 16 ) هذه القراءة نسبها أبو حيان في البحر 7 / 362 ولم ينسبها الزمخشري كعادته في الكشاف انظر : الكشاف 3 / 341 وانظر : الدر المصون 4 / 556 .