عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

283

اللباب في علوم الكتاب

فلما أريد الإدغام سكنت التاء وقبلها الخاء ساكنة فكسرت الخاء لالتقاء الساكنين ثم كسرت الطاء اتباعا لحركة الخاء وهذه [ الأولى ] واضحة . وأما الثانية « 1 » فمشكلة جدّا لأن كسر الطاء إنما كان لكسر الخاء وهو مفقود . وقد وجه على التّوهّم وذلك أنهم لما أرادوا الإدغام نقلوا حركة التاء إلى الخاء ففتحت وهم يتوهمون أنها مكسورة لالتقاء الساكنين - كما تقدم تقريره - فأتبعوا الطاء لحركة « 2 » الخاء المتوهمة ، وإذا كانوا قد فعلوا ذلك في مقتضيات الإعراب فلأن يفعلوه في غيره أولى . وبالجملة فهو تعليل شذوذ « 3 » ، وقرأ ابن عبّاس خطف بكسر الخاء والطاء خفيفة « 4 » . وهو اتباع كقولهم : نعم بكسر النون والعين . وقرىء فاتّبعه بالتشديد « 5 » . فصل [ في معنى الآية : « إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ ثاقِبٌ » ] ومعنى الخطف أي اختلس الكلمة من كلام الملائكة مسارقة « فأتبعه » أي لحقه شهاب ثاقب كوكب مضيء قوي لا يخطئه يقتله « 6 » أو يحرقه ، قيل : سمي ثاقبا لأنه يثقب بنوره سبع « 7 » سماوات . وقال عطاء : سمي النجم الذي يرمى به الشياطين ثاقبا لأنه يثقبهم وإنما يعودون إلى استراق السمع مع علمهم بأنهم لا يصلون إليه طمعا في السلامة ونيل المراد كراكب البحر . قوله : « فاستفتهم » يعني كفار مكة أي سلهم « أَ هُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمْ مَنْ خَلَقْنا » يعني السماوات والأرض والجبال . وهو استفهام بمعنى التقرير أي هذه الأشياء أشد خلقا « 8 » كقوله : لَخَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ [ غافر : 57 ] وقوله : أَ أَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ السَّماءُ بَناها [ النازعات : 27 ] . ( وقيل « 9 » : معنى ) أمّن خلقنا ( يعني « 10 » ) : من الأمم الخالية لأن من تذكر لمن يعقل . والمعنى أن هؤلاء ليسوا بأحكم خلقا من غيرهم من الأمم وقد أهلكناهم في ذنوبهم فما الذي يؤمّن هؤلاء من العذاب « 11 » . قوله : « أمن خلقنا » العامة على تشديد الميم . الأصل أم من وهي « أم » المتصلة

--> ( 1 ) يقصد بفتح الخاء وكسر الطاء مشددة خطّف . ( 2 ) في ب : بحركة . ( 3 ) قاله في البحر 7 / 353 والسمين في الدر 4 / 541 والبناء في إتحاف فضلاء البشر 368 . ( 4 ) من القراءات الشاذة غير المتواترة وانظرها في مختصر ابن خالويه 127 والبحر 7 / 353 والسمين 4 / 541 ومعاني القرآن وإعرابه للزجاج 4 / 412 . ( 5 ) لم يعزها كل من أبي حيان والزمخشري في مرجعيهما السابقين وقد عزاها صاحب الشواذ - شواذ القرآن - إلى قتادة والحسن وانظره ص 205 . ( 6 ) في ب : فيقتله . ( 7 ) رأي الرازي 26 / 24 . ( 8 ) انظر : معالم التنزيل للبغوي 6 / 19 . ( 9 و 10 ) سقطا من نسخة ب . ( 11 ) نقله الإمام البغوي في تفسيره أيضا 6 / 19 كما نقله الخازن في لباب التأويل عن البغوي 6 / 19 أيضا .