عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
277
اللباب في علوم الكتاب
ارتفع الكواكب به ، وإن جعلتها اسما لما يزان به فعلى هذا ترتفع « الكواكب » بإضمار مبتدأ أي هي الكواكب . وهي في قوة البدل « 1 » ، ومنع الفراء إعمال المصدر المنون وزعم أنه لم يسمع « 2 » ، وهو غلط لقوله تعالى : إِطْعامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ كما سيأتي إن شاء اللّه . قوله : « وحفظا » منصوب على المصدر ، بإضمار فعل أي حفظناها حفظا « 3 » ، وإما على المفعول من أجله على زيادة الواو « 4 » ، والعامل فيه زيّنّا ، أو على أن يكون العامل مقدرا أي لحفظها زيّنّاها أو على الحمل على المعنى المتقدم أي « 5 » : إنا خلقنا السماء الدنيا زينة وحفظا ، و « مِنْ كُلِّ » متعلق « بحفظا » إن لم يكن مصدرا مؤكدا « 6 » ، وبالمحذوف إن جعل مصدرا مؤكدا « 7 » ؛ ويجوز أن يكون صفة « لحفظا » « 8 » ، قال المبرد : إذا ذكرت فعلا ثم عطفت عليه مصدر فعل آخر نصبت المصدر لأنه قد دل على فعله كقولك : أفعل وكرامة لما قال أفعل علم أن الأسماء لا تعطف على الأفعال فكان المعنى أفعل ذاك وأكرمك كرامة « 9 » . فصل [ في معنى قوله : « إِنَّا زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِزِينَةٍ الْكَواكِبِ » ] قال ابن عباس « زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا » بضوء « 10 » الكواكب « وحفظناها من كل شيطان مارد » متمرد يرمون بها ، وتقدم الكلام على المارد عند قوله : مَرَدُوا عَلَى النِّفاقِ « 11 » [ التوبة : 101 ] . واعلم أنه تعالى بين أنه زين السماء لمنفعتين : إحداهما : تحصيل الزينة . والثانية : الحفظ من الشيطان المارد . فإن قيل : ثبت في علم الهيئة أن هذه الكواكب الثوابت مركوزة في الكرة الثامنة وأن السيارات مركوزة في الكرات السّتّة المحيطة بسماء الدنيا فكيف يصح قوله : إِنَّا زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِزِينَةٍ الْكَواكِبِ ؟ .
--> ( 1 ) السمين 4 / 538 . ( 2 ) انظر : المعاني 1 / 145 و 318 و 319 و 346 و 406 و 3 / 234 و 249 . ( 3 ) قاله الزجاج 4 / 298 والنحاس 3 / 411 ومكي في المشكل 2 / 234 والتبيان 1088 والأخفش في معانيه 2 / 668 . ( 4 ) قاله الزمخشري في الكشاف 3 / 335 معنى وأبو حيان والسمين في كتابيهما لفظا انظر : البحر 7 / 352 والدر 4 / 539 وانظر : المغني لابن هشام في باب العطف على المعنى 479 . ( 5 ) المراجع السابقة . ( 6 ) السمين في الدر 4 / 539 . ( 7 ) أبو البقاء في التبيان 1088 . ( 8 ) السمين المرجع السابق . ( 9 ) قاله في المقتضب . وقد نقله عنه الإمام الرازي 26 / 120 . ( 10 ) في ب : وضوء . وانظر : الخازن 6 / 18 . ( 11 ) وأوضح هناك أن المارد هو العاتي . ويقولون مرد على الأمر يمرد مرودا ومرادة فهو مارد ومريد . وتمرد : أقبل .