عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
265
اللباب في علوم الكتاب
فعيل بمعنى فاعل « 1 » ، وقيل : مفعول « 2 » فعلى الأول عدم التاء غير مقيس « 3 » . وقال الزمخشري : الرّميم اسم لما بلي من العظام غير صفة كالرّمّة والرفات فلا يقال : لم لم يؤنث وقد وقع خبرا لمؤنث ولا هو فعيل بمعنى فاعل أو مفعول « 4 » وقال البغوي ولم يقل : رميمة لأنه معدول من فاعلة فكل ما كان معدولا عن وجهه ووزنه كان مصروفا عن إعرابه « 5 » كقوله : وَما كانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا [ مريم : 28 ] أسقط الهاء لأنها مصروفة عن « باغية » . فصل [ : في هذه الآيات إشارة إلى بيان الحشر ] هذه الآية وما بعدها إشارة إلى بيان الحشر ، واعلم أن المنكرين للحشر منهم من لم يذكر فيه دليلا ولا شبهة بل اكتفى بمجرد الاستبعاد وهم الأكثرون كقولهم : وَقالُوا أَ إِذا ضَلَلْنا فِي الْأَرْضِ أَ إِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ [ السجدة : 10 ] أَ إِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ [ المؤمنون : 82 ] قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ على طريق الاستبعاد ، فأبطل استبعادهم بقوله : نَسِيَ خَلْقَهُ أي نسي أنا خلقناه من تراب ومن نطفة « 6 » متشابهة ( الأجزاء ) « 7 » ، ثم جعلنا لهم من النّواصي إلى الأقدام أعضاء مختلفة الصّورة « 8 » ، وما اكتفينا بذلك حتى أودعناهم ما ليس من قبيل هذه الأجرام وهو النطق والعقل اللذي ( ن ) « 9 » بهما استحقوا الإكرام فإن كانوا يقنعون « 10 » بمجرد الاستبعاد فهلا يستبعدون خلق الناطق العاقل من نطفة قذرة لم تكن محلّا للحياة أصلا ويستبعدون إعادة النطق والعقل إلى محل كانا فيه . واختاروا العظم بالذكر لأنه أبعد عن الحياة « 11 » لعدم الإحساس فيه ووصفوه بما يقوي جانب الاستبعاد من البلى والتّفتّت . واللّه تعالى دفع استبعادهم من جهة ما في العبد من القدرة والعلم فقال : « وَضَرَبَ لَنا مَثَلًا » أي جعل قدرتنا كقدرتهم « وَنَسِيَ خَلْقَهُ » العجيب وبدأه الغريب . ومنهم من ذكر شبهة وإن في آخرها يعود إلى مجرد الاستبعاد وهي على وجهين : الأول : أنه بعد العدم لن يبقى شيء فكيف يصح على العدم الحكم بالوجود ؟ !
--> ( 1 ) وهو قول القرطبي في الجامع 15 / 58 والبغوي في معالم التنزيل 6 / 17 ونقله السمين في الدر المصون 4 / 534 وهو أحد قولي أبي البقاء في التبيان 1086 . ( 2 ) الوجه الآخر من قول العكبري انظر : المرجع السابق . ( 3 ) انظر : التبيان 98 و 99 . ( 4 ) الكشاف 3 / 331 . فجعله اسما . ( 5 ) البغوي 6 / 17 وفيه أخواته بدل إعرابه وانظر : القرطبي 15 / 58 . ( 6 ) في ب خلقه وانظر : الرازي 26 / 108 و 109 . ( 7 ) سقط من ب . ( 8 ) في ب والرازي الصور جمعا . ( 9 ) زيادة على النسختين والرازي . ( 10 ) كذا في الرازي وفي ب . وما في أيضعون . ( 11 ) كذا هنا في أو في الرازي وما في ب : من .