عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
261
اللباب في علوم الكتاب
ينسبونه إلى الشعر عند الكلام خص الشعر بنفس التعليم « 1 » . قوله : « إِنْ هُوَ » أي ( إن ) « 2 » القرآن ، دل عليه السياق أو إن المعلّم « إِلَّا ذِكْرٌ » يدل عليه : « وَما عَلَّمْناهُ » والضمير في قوله « له » للنبي - صلى اللّه عليه وسلم - وقيل : للقرآن « 3 » . قوله : « إِلَّا ذِكْرٌ » موعظة « وَقُرْآنٌ مُبِينٌ » فيه الفرائض والحدود والأحكام « 4 » . قوله : « لينذر » قرأ نافع وابن عامر هنا وفي الأحقاف « 5 » « لتنذر » خطابا « 6 » ، والباقون بالغيبة بخلاف عن البزّي في الأحقاف « 7 » ، والغيبة يحتمل أن يكون الضمير فيما للنبي - صلى اللّه عليه وسلم - وأن يكون للقرآن « 8 » . وقرأ الجحدريّ واليمانيّ « لتنذر » مبنيا للمفعول « 9 » . وأبو السّمّال واليمانيّ أيضا - لينذر - بفتح الياء والذّال من نذر بكسر الذال أي علم فتكون « من » فاعلا « 10 » . فصل [ في معنى قوله : « لِيُنْذِرَ مَنْ كانَ حَيًّا وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكافِرِينَ » ] المعنى لتنذر القرآن من كان حيا يعني مؤمنا حي القلب لأن الكافر كالميت في أنه لا يتدبر « 11 » ولا يتفكر قال تعالى : أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ [ الأنعام : 122 ] . وقيل : من كان حيا أي عاقلا « 12 » وذكر « 13 » الزمخشري في « ربيع الأبرار » « ويحقّ القول » ويجب العذاب « 14 » على الكافر . قوله تعالى : [ سورة يس ( 36 ) : الآيات 67 إلى 71 ] وَلَوْ نَشاءُ لَمَسَخْناهُمْ عَلى مَكانَتِهِمْ فَمَا اسْتَطاعُوا مُضِيًّا وَلا يَرْجِعُونَ ( 67 ) وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ أَ فَلا يَعْقِلُونَ ( 68 ) وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ وَما يَنْبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ ( 69 ) لِيُنْذِرَ مَنْ كانَ حَيًّا وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكافِرِينَ ( 70 ) أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينا أَنْعاماً فَهُمْ لَها مالِكُونَ ( 71 )
--> ( 1 ) تفسير الإمام الرازي 26 / 104 . ( 2 ) زيادة من أعن ب . ( 3 ) زاد المسير 7 / 37 ومعالم التنزيل للبغوي 6 / 16 والقرطبي 15 / 55 والسمين 4 / 532 . ( 4 ) المراجع السابقة . ( 5 ) من الآية 12 لِساناً عَرَبِيًّا لِيُنْذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَبُشْرى لِلْمُحْسِنِينَ . ( 6 ) من القراءة المتواترة . انظر : السبعة 544 والإتحاف 366 و 367 والنشر 2 / 355 وحجة ابن خالويه 300 والكشاف 3 / 330 . ( 7 ) الإتحاف 390 والنشر 2 / 372 و 373 فمن راو عنه بالخطاب ومن راو بالغيب . ( 8 ) السمين 4 / 532 . ( 9 ) روى ابن خالويه تلك القراءة في المختصر 126 وانظر البحر 7 / 346 والكشاف 3 / 330 . ( 10 ) السمين 4 / 533 ، والبحر 7 / 346 والكشاف 3 / 330 . ( 11 ) معالم التنزيل للبغوي 6 / 16 . ( 12 ) وهو رأي الضحاك والزجاج . انظر : زاد المسير 7 / 37 ومعاني القرآن وإعرابه للزجاج 4 / 294 . ( 13 ) كذا هنا وفي ب ذكره الزمخشري وهذا خطأ ؛ لأن الكلام السابق للضحاك ومن حذا حذوه ويصح أن يكون للزمخشري إذا اعتبرنا سقوط الواو فلقد أخبر عن « حيّا » في الكشاف 3 / 330 أي عاقلا متأملا . ( 14 ) الكشاف 3 / 330 .