عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
242
اللباب في علوم الكتاب
أحدهما : أنها مستأنفة إما من قول اللّه تعالى ، أو من قول الملائكة ، أو من قول المؤمنين للكفار « 1 » . الثاني : أنها من كلام الكفار فيكون في محلّ نصب بالقول « 2 » . والثاني من الوجهين الأولين : ( أن ) « 3 » « هذا » صفة « لمرقدنا » و « ما وَعَدَ الرَّحْمنُ » منقطع عما قبله « 4 » ، ثم في « ما » وجهان : أحدهما : أنها في محل رفع بالابتداء والخبر مقدر أي الذي وعده الرحمن وصدق فيه المرسلون حق عليكم « 5 » . وإليه ذهب الزجاج والزمخشري « 6 » . والثاني : أنه خبر مبتدأ مضمر أي هذا وعد « 7 » الرحمن ، وقد تقدم في أول الكهف أن حفصا يقف على « مرقدنا » وقفة لطيفة دون قطع نفس لئلا يتوهم أن اسم الإشارة تابع ل « مرقدنا » . وهذان الوجهان يقويان ذلك المعنى المذكور الذي تعمد الوقف لأجله « 8 » ، و « ما » يصحّ أن تكون موصولة اسمية أو حرفية كما تقدم « 9 » . ومفعولا الوعد والصدق محذوفان أي وعدناه الرّحمن وصدقناه المرسلون « 10 » ، والأصل « صدقنا فيه » ويجوز حذف الخافض وقد تقدم ذلك نحو : صدقني سنّ بكر ( ه ) « 11 » أي في سنه « 12 » . قوله : « إِنْ كانَتْ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً » تقدمت قراءتا : صَيْحَةً واحِدَةً [ يس : 53 ] نصبا ورفعا أي ما كانت النفخة إلا صيحة واحدة ، ويدل على النفخة قوله : « وَنُفِخَ فِي الصُّورِ » . ويحتمل أن يقال : إنها كانت الواقعة وقرئت الصيحة مرفوعة على أن « كان » هي التامة « 13 » بمعنى « ما وقعت إلا صيحة » قال الزمخشري : لو كان كذلك لكان الأحسن أن
--> ( 1 ) نقله مكي في المشكل 2 / 230 والسمين في الدر 4 / 524 . ( 2 ) وهو قالوا من : « قالُوا يا وَيْلَنا » . ( 3 ) زيادة للسياق وتنسيقه . ( 4 ) المراجع السابقة . ( 5 ) ذهب أبو البقاء إليه في التبيان 1084 أيضا ومكي في المشكل 2 / 230 . ( 6 ) الكشاف 3 / 326 ومعاني القرآن وإعرابه 4 / 291 . ( 7 ) ذهب إليه مكي في المشكل 2 / 230 والفراء في المعاني 2 / 380 وابن الأنباري في البيان 2 / 298 والتبيان 1083 و 1084 وذكره أيضا الزجاج في المعاني 4 / 291 والكشاف 3 / 326 والقرطبي 15 / 42 . ( 8 ) المؤلف في الكهف كان يتحدث عن قوله : وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً قَيِّماً وأشار إلى السكتة اللطيفة على ألف « عوجا » فذكر هناك « مرقدنا » فالشيء بالشيء ذكر . وانظر : اللباب 3 / 497 ب والإتحاف 287 . ( 9 ) المراجع السابقة . ( 10 ) الدر المصون 4 / 524 و 525 . ( 11 ) سقطت من ب . ( 12 ) المختار أن الجار لا يحذف ويبقى عمله اختيارا وإن وقع فضرورة كقوله : . . . أشارت كليب بالأكفّ الأصابع إلا مع « كم ، أو « رب » بعد الفاء والواو العاطفة كثيرا . وقيل خلاف ذلك . انظر : الهمع 2 / 37 و 36 . ( 13 ) وهي التي تكتفي بمرفوع على أنه فاعل أو نائبه كقوله عزّ وجلّ : وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ . وهذا رأي الإمام الرازي في أن « كان » هي التامة .