عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

215

اللباب في علوم الكتاب

به فيعود المعنى إلى معنى الموصولة « 1 » أو الموصوفة . فصل [ في معنى الآية : « لِيَأْكُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ وَما عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ أَ فَلا يَشْكُرُونَ » ] إذا قلنا : « ما » موصولة يحتمل أن يكون المعنى وما عملته أيديهم بالتّجارة كأنه ذكر نوعي ما يأكل الإنسان وهما الزراعة والتجارة ( أ ) و « 2 » من النبات ما يؤكل من غير عمل الأيدي كالعنب والتّمر وغيرهما ومنه ما يعمل فيه عمل فيؤكل كالأشياء التي لا تؤكل إلا مطبوخة أو كالزيتون الذي لا يؤكل إلا بعد إصلاح « 3 » ثم لما عدد النعم أشار إلى الشكر بقوله : « أَ فَلا يَشْكُرُونَ » وذكر بصيغة الاستفهام لما تقدم في فوائد الاستفهام « 4 » . قوله : « سُبْحانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْواجَ كُلَّها » أي الأصناف و « سبحان » علم دال على التسبيح تقديره : سبّح تسبيح الّذي خلق الأزواج . ومعنى ( سبح ) « 5 » نزّه . ( و ) « 6 » وجه تعلق الآية بما قبلها هو أنه تعالى لما قال : « أَ فَلا يَشْكُرُونَ » وشكر اللّه بالعبادة وهم تركوها وعبدوا غيره فقال : سبحان الذي خلق الأزواج كلها وغيره لم يخلق شيئا . أو يقال : لما بين أنهم أنكروا الآيات ولم يشكروا ( بين ) « 7 » ما ينبغي عليه أن يكون عليه العامل « 8 » فقال « سُبْحانَ الَّذِي خَلَقَ » تنزّه عن أن يكون له شريك أو يكون عاجزا عن إحياء الموتى . قوله : « مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ » من الثّمار والحبوب والمعادن ونحوها ، « وَمِنْ أَنْفُسِهِمْ » يعني الذكور والإناث والدلائل النفسية « وَمِمَّا لا يَعْلَمُونَ » يدخل فيه ما في أقطار السماوات وتخوم الأرض . قوله تعالى : [ سورة يس ( 36 ) : الآيات 37 إلى 40 ] وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهارَ فَإِذا هُمْ مُظْلِمُونَ ( 37 ) وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَها ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ ( 38 ) وَالْقَمَرَ قَدَّرْناهُ مَنازِلَ حَتَّى عادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ ( 39 ) لا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ ( 40 ) قوله : « وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ » كقوله : « وَآيَةٌ لَهُمُ الْأَرْضُ » و « نسلخ » استعارة بديعة « 9 » شبه انكشاف ظلمة الليل بكشط الجلد عن الشّاة لما استدل تعالى بأحوال الأرض وهو المكان

--> ( 1 ) ذكر هذا الوجه أبو حيان في البحر 7 / 335 ومن بعده السمين 4 / 517 . ( 2 ) بهمزة زيادة على الفخر الرازي وفي « ب » إذ من النبات . ( 3 ) انظر : الرازي 26 / 68 . ( 4 ) لأن الغرض الانتفاع بما هو بين أيديهم والشكر من جهة التدبر فلما لم ينتفعوا قيل لهم ذلك . ( 5 ) سقط من « ب » . ( 6 ) زيادة من « أ » عن « ب » أيضا . ( 7 ) سقط كذلك من « ب » . ( 8 ) في « ب » العاقل . ( 9 ) ذكرها الزمخشري في كشافه 3 / 322 وأبو حيان في بحره 7 / 335 والسمين في دره المصون 4 / 517 .