عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
201
اللباب في علوم الكتاب
فإنّهم قتلوا مؤمنا كان ينصحهم وأما الشهوة فلأنهم احتملوا العذاب الدائم بسبب استيفاء اللذات الخالية فإذن كانوا كالنار الموقدة لأنهم كانوا جبارين ومستكبرين كالنار ومن خلق منها « 1 » . « فَإِذا هُمْ خامِدُونَ » ميّتون . قال المفسرون : أخذ جبريل بعضادتي باب المدينة ثم صاح بهم صيحة واحدة فإذا هم خامدون ميتون . قوله : « يا حَسْرَةً » العامة على نصبها . وفيه « 2 » وجهان : أحدهما : أنها منصوبة على المصدر والمنادى محذوف تقديره يا هؤلاء تحسّروا حسرة « 3 » . والثاني : أنها منونة لأنها منادى منكر فنصبت على أصلها « 4 » كقوله : 4177 - فيا راكبا إمّا عرضت فبلّغا * نداماي من نجران أن لا تلاقيا « 5 » ومعنى النداء هنا على المجاز ، كأنه قيل : هذا أوانك فاحضري . وقرأ قتادة وأبيّ « 6 » - في أحد وجهيه - يا حسرة بالضم « 7 » جعلها مقبلا عليها وأبيّ أيضا وابن عباس وعلي بن الحسين « يا حَسْرَةً عَلَى الْعِبادِ « 8 » » بالإضافة فيجوز أن تكون الحسرة مصدرا مضافا لفاعله أي يتحسّرون على غيرهم لما يرون من عذابهم وأن يكون مضافا لمفعوله أي يتحسّر عليهم ( من ) « 9 » غيرهم « 10 » . وقرأ أبو الزناد « 11 » وابن هرمز « 12 » وابن جندب « 13 » « يا حَسْرَةً » بالهاء
--> ( 1 ) انظر : الفخر الرازي المرجع السابق . ( 2 ) في « ب » وفيها . ( 3 ) قاله أبو البقاء في التبيان 1081 ونقلت في الدر المصون 4 / 507 . ( 4 ) قال بذلك مكي في المشكل 2 / 224 والنحاس في الإعراب 3 / 391 وأبو البقاء في التبيان 1081 ، والزمخشري في الكشاف 2 / 320 والسمين في الدر المصون 4 / 507 والزجاج في معاني القرآن وإعرابه 4 / 284 وابن الأنباري في البيان 2 / 294 ولكنه جعلها على النداء الشبيه بالمضاف ؛ والفراء في المعاني 2 / 375 ومجيزا فيه الرفع . ( 5 ) من بحر الطويل لعبد يغوث بن أبي وقاص من قصيدة قالها وهو في الأسر . والشاهد « يا راكبا » حيث نصب المنادى لأنه نكرة غير مقصودة لأنه لم يقصد راكبا بعينه كقول الأعمى : يا رجلا خذ بيدي . ونجران مكان لقبيلة . وعرضت : بلغت العروض وهي مكة والمدينة وما حولها . وقد تقدم . ( 6 ) ابن كعب الصحابي الأنصاري سيّد القراء انظر : غاية النهاية 1 / 31 . ( 7 ) من الشواذ غير المتواتر ، وانظر : مختصر ابن خالويه 125 ، والبحر المحيط 7 / 332 ، والدر المصون 4 / 508 . ( 8 ) الكشاف 3 / 321 والبحر 7 / 332 والمحتسب 2 / 208 ومختصر ابن خالويه 125 ومعاني الفراء 2 / 375 وهي من الشواذ . ( 9 ) زيادة من « أ » لا معنى لها . ( 10 ) وانظر : المحتسب 2 / 208 والدر المصون 4 / 508 . ( 11 ) هو ابن ذكوان وقد ترجم له . ( 12 ) هو عبد الرحمن بن هرمز أحد البصريين الأوائل أبو داود المدني تابعيّ جليل . أخذ عن أبي هريرة وابن عباس . مات سنة 117 ه . انظر : طبقات القراء 1 / 381 . ( 13 ) مسلم بن جندب أبو عبد اللّه الهذلي . مولاهم القاصّ تابعي مشهور . عرض على ابن عباس بن أبي -