عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

193

اللباب في علوم الكتاب

كما قال تعالى : فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها [ الروم : 30 ] . قوله : « أأتّخذ » استفهام بمعنى الإنكار ، أي لا أتخذ من دونه آلهة و « من دونه » يجوز أن يتعلق « بأتّخذ » على أنها متعدية لواحد وهو « آلهة » ويجوز أن يتعلق بمحذوف على أنه حال من « آلهة » « 1 » وأن يكون مفعولا ثانيا « 2 » قدم على أنها المتعدية لاثنين « 3 » . فصل [ في معنى قوله : « أَ أَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ آلِهَةً إِنْ يُرِدْنِ الرَّحْمنُ بِضُرٍّ لا تُغْنِ عَنِّي . . . » ] في قوله : « مِنْ دُونِهِ آلِهَةً » لطيفة وهي أنه لما بين أنه يعبد الذي فطره بين أن من دونه لا يجوز عبادته لأن الكل محتاج مفتقر حادث وقوله : « أأتّخذ » إشارة إلى أن غيره ليس بإله لأن المتخذ لا يكون إلها « 4 » قوله : « إِنْ يُرِدْنِ » شرط جوابه « لا تُغْنِ عَنِّي » « 5 » والجملة الشرطية في محل نصب صفة « لآلهة » « 6 » . وفتح طلحة السّلماني « 7 » - وقيل : طلحة بن مصرف « 8 » - ياء المتكلم « 9 » . وقال الزمخشري وقرىء : إن يردني الرّحمن بضر بمعنى إن يوردني « 10 » ضرّا أي يجعله « 11 » موردا للضر « 12 » . قال أبو حيان : وهذا واللّه أعلم رأى في كتب القراءات بفتح الياء فتوهم أنها ياء المضارعة فجعل الفعل متعديا بالياء المعدية « 13 » كالهمزة « 14 » فلذلك أدخل همزة التعدية فنصب به اثنين والذي في كتب القراءات الشواذ أنها ياء الإضافة المحذوفة خطّا ونطقا لالتقاء الساكنين « 15 » قال

--> ( 1 ) أي كائنة أو موجودة . ( 2 ) أي أأتخذ آلهة موجودة من دونه . « فمن دونه » تكميل « لموجودة » التي هي المفعول الثاني أصلا . ( 3 ) وبعضهم أنكر أن تنصب « تخذ واتّخذ وترك » مفعولين وقال : إنما يتعدى إلى واحد والمنصوب الثاني حال ومن أمثلتها « لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً » و « اتَّخَذَ اللَّهُ إِبْراهِيمَ خَلِيلًا » . وانظر : الدر المصون 4 / 509 وهمع السيوطي 1 / 150 . ( 4 ) قاله الإمام الفخر الرازي 26 / 57 . ( 5 ) قال في التبيان 1080 والإعراب للنحاس 3 / 389 والدر للسمين 4 / 509 . ( 6 ) الدر المصون السابق . ( 7 ) تصحيحه كما في كتب تراجم القراء : السمان . وهو طلحة بن سليمان مقرىء متصدر أخذ القراءة عن فياض بن غزوان عن طلحة بن مصرف وله شواذّ تروى عنه . روى عنه القراءة إسحاق بن سليمان أخوه . انظر : غاية النهاية 1 / 341 . ( 8 ) كما في كتاب الشواذ لابن خالويه 125 . ( 9 ) المرجع السابق والبحر 7 / 329 والدر المصون 4 / 504 وفي شواذ القرآن 202 : « إِنْ يُرِدْنِ » بفتح الياء وإثباته في الوقف طلحة وعيسى وأبو جعفر . ( 10 ) في ( ب ) يردني تحريف . ( 11 ) في الكشاف : أي يجعلني موردا للضر . ( 12 ) الكشاف 3 / 319 . ( 13 ) في المضارع . ( 14 ) في الماضي أورد . ( 15 ) البحر 7 / 329 .