عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
181
اللباب في علوم الكتاب
البقرة « 1 » والنحل « 2 » . والمعنى واضرب لأجلهم مثلا ، أو اضرب « 3 » لأجل نفسك أصحاب القرية لهم مثلا أي مثلهم عند نفسك بأصحاب القرية . فعلى الأول لمّا قال تعالى : إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ عا من الرسل بل ( قبلي ) « 4 » بقليل جاء أصحاب القرية مرسلون وأنذروهم بما أنذرتكم وذكروا التوحيد وخوفوا بالقيامة وبشروا بنعيم دار الإقامة . وعلى الثاني لما قال تعالى : إن الإنذار لا ينفع من أضله اللّه وكتب عليه أنه لا يؤمن قال للنبي عليه ( الصلاة و ) السلام : فلا بأس واضرب لنفسك ولقومك ( مثلا ) « 5 » أي مثّل لهم عند نفسك مثلا بأصحاب القرية ، حيث جاءهم ثلاثة رسل فلم يؤمنوا ، وصبر الرسل على القتل والإيذاء وأنت جئتهم واحدا وقومك أكثر من قوم الثلاثة ، فإنهم جاءوا قرية وأنت بعثت إلى العالم . قوله : « أَصْحابَ الْقَرْيَةِ » أي واضرب لهم مثلا ( مثل ) « 6 » أصحاب القرية ، فترك « المثل » وأقيم « الأصحاب » مقامه في الإعراب كقوله : وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ [ يوسف : 82 ] . قال الزمخشري « 7 » : وقيل : لا حاجة إلى الإضمار بل المعنى اجعل أصحاب القرية لهم مثلا أو مثل أصحاب القرية بهم « 8 » . قال المفسرون : المراد بالقرية أنطاكية . قوله : « إِذْ جاءَهَا » بدل اشتمال . قال الزمخشري : « إذ » منصوبة لأنها بدل من أصحاب القرية كأنه تعالى قال : واضرب لهم وقت مجيء المرسلين ومثل ذلك الوقت بوقت محمّد « 9 » . وقيل : منصوب بقوله : « اضرب » « 10 » أي اجعل الضرب كأنه حين مجيئهم وواقع
--> ( 1 ) عند قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا ما بَعُوضَةً الآية 26 من سورة « البقرة » . ( 2 ) عند : ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْداً مَمْلُوكاً و ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلَيْنِ الآيتين 74 و 75 من سورة « النحل » . ( 3 ) الرازي 26 / 50 : ف « مثلا » مفعول أول و « أصحاب القرية » مفعول ثان . . . ويجوز أن يكون « أصحاب القرية » بدلا من « مثلا » والتقدير واضرب لهم مثلا مثل أصحاب . انظر : البيان 2 / 92 والتبيان 1079 والمشكل 2 / 23 والمختار الأول . ( 4 ) سقط من « ب » . ( 5 ) كذلك . ( 6 ) سقط كذلك من « ب » . ( 7 ) الكشاف 3 / 317 ، فيكون الثاني بيانا أو بدلا من الأول . وهذا الرأي قاله مكي أيضا في مشكل إعراب القرآن 2 / 223 والأنباري في البيان 2 / 292 وأبو البقاء في التبيان 1079 ومفهوم من كلام الزجاج في معاني القرآن 4 / 281 كما ذكره أبو جعفر النحاس في الإعراب 4 / 387 وعلى هذا « ضرب » بمعنى ذكر . ( 8 ) رجحه مكي قال : هو الأحسن انظر : مشكل إعراب القرآن له 2 / 223 والدر المصون 4 / 499 والرازي 26 / 50 والبيان 2 / 292 والتبيان 1079 . ( 9 ) الكشاف 3 / 317 . ( 10 ) هو قول الرازي في المرجع السابق 26 / 50 .