عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

173

اللباب في علوم الكتاب

نفسه ولا يقع بصره على بدنه ، ولا يقع نظرهم على الآفاق فلا يتبين لهم الآيات التي في الآفاق . وعلى هذا فقوله : « إِنَّا جَعَلْنا فِي أَعْناقِهِمْ . . . وَجَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا » إشارة إلى عدم هدايتهم لآيات اللّه في ( الأنفس « 1 » و ) الآفاق . « فَهُمْ مُقْمَحُونَ » هذه الفاء لأحسن ترتيب ، لأنه لما وصلت الأغلال إلى الأذقان لعرضها لزم عن ذلك ارتفاع رؤوسهم إلى فوق . أو لما جمعت الأيدي إلى الأذقان وصارت تحتها لزم من ذلك رفعها إلى فوق فترتفع رؤوسهم « 2 » . والإقماح رفع الرأس إلى فوق كالإقناع ، وهو من قمح البعير رأسه إذا رفعها بعد الشّرب ، إما لبرودة الماء وإما لكراهة طعمه قموحا وقماحا - بكسر القاف وضمها - وأقمحته أنا إقماحا ، والجمع قماح « 3 » ، وأنشد : 4168 - ونحن على جوانبها قعود * نغضّ الطّرف كالإبل القماح « 4 » يصف نفسه وجماعة كانوا في سفينة ، فأصابهم الميد « 5 » . قال الزجاج قيل : الكانونين شهرا قماح ، لأن الإبل إذا وردن الماء رفعت رؤوسها ، لشدة البرد « 6 » وأنشد أبو زيد للهذلي : 4169 - فتى ما ابن الأغرّ إذا شتونا * وحبّ الزّاد في شهري قماح « 7 »

--> ( 1 ) ما بين الأقواس زيادة من « أ » الأصل عن « ب » . ( 2 ) انظر : تفسير الإمام الفخر الرازي التفسير الكبير 26 / 45 والدر المصون للسمين الحلبي 4 / 496 . ( 3 ) لسان العرب لابن منظور : « ق م ح » ، ومجاز القرآن لأبي عبيدة 2 / 157 قال : « المقمح والمقنح واحد تفسيره أي يجذب الذّقن حتّى يصير في الصّدر ثم يرفع رأسه . وانظر أيضا غريب القرآن لابن قتيبة 364 والقرطبي 15 / 8 ومعاني القرآن وإعرابه للزجاج 4 / 279 ومعاني الفراء 2 / 273 والبحر المحيط 7 / 325 . ( 4 ) من تمام الوافر لبشر بن أبي خازم يصف ركبان السفينة بالغثيان والدّوار عند اضطراب الموج . وشاهده : كالإبل القماح فهم رافعون رؤوسهم في اضطراب كما ترفع الإبل رؤوسها إذا أصيبت بداء القماح ، وانظر : ديوانه 48 ، ومجاز القرآن 2 / 57 وغريب القرآن 364 ، والقرطبي 15 / 8 ، واللسان : « ق م ح » ، وديوان المفضليات 844 . ( 5 ) وهو ما يصيب من الحيرة عن السكر أو الغثيان أو ركوب البحر . اللسان : « م ي د » ، وفي « ب » البيد . وهو تحريف . ( 6 ) معاني القرآن وإعرابه 4 / 279 والشهران الشديدا البرد كانون الأول وكانون الثاني أي ديسمبر ويناير وقماح ككتاب وغراب . ( 7 ) من الوافر لمالك بن خالد الهذليّ وفتى ما أي أيّ فتى ؟ والشاهد : شهري قماح فهما شهران تعاف الإبل الماء فيهما لشدة برودته . انظر : الإنصاف 66 واللسان : « ق م ح » والبحر 7 / 325 وديوان الهذليين 3 / 5 .