عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

168

اللباب في علوم الكتاب

أنا عن القدح فيه وهذا كثير الوقوع بين المتناظرين فعند هذا لا يجوز أن يأتي هو بدليل آخر ؛ لأن الساكت المنقطع يقول في الدليل الآخر ما قاله في الأول ، فلا يجد أمرا إلا باليمين فيقول : واللّه إنّي لست مكابرا ، وإنّ الأمر على ما ذكرت ولم علمت خلافه لرجعت إليه فههنا يتعين اليمين ، فكذلك النبي عليه ( الصلاة و ) السلام أقام البراهين ، وقالت الكفرة : ما هذا إِلَّا رَجُلٌ يُرِيدُ أَنْ يَصُدَّكُمْ عَمَّا كانَ يَعْبُدُ آباؤُكُمْ [ سبأ : 43 ] وقالوا لِلْحَقِّ لَمَّا جاءَهُمْ هذا سِحْرٌ مُبِينٌ [ الأحقاف : 7 ] فالتمسك « 1 » بالأيمان لعدم فائدة . الدليل الثالث : أن هذا ليس مجرد الحلف بل دليل خرج في صورة اليمين ؛ لأن القرآن معجزة ودليل كونه مرسلا هو المعجزة والقرآن كذلك . فإن قيل : لم لم يذكر في صورة الدليل ؟ وما الحكمة في صورة اليمين ؟ فالجواب : أن الدليل إذا ذكر لا في صورة اليمين ، قد لا يقبل عليه السامع فلا يفيد فائدة ، فإذا ابتدأ « 2 » به على صورة اليمين لا يقع ولا سيما من العظيم إلا على عظيم ، والأمر العظيم تتوفر الدواعي على الإصغاء إليه فلصورة اليمين تقبل عليه الأسماع لكونه دليلا شافيا يتشربه الفؤاد فيقع في السمع وفي القلب . قوله : « عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ » أي إنّك على صراط مستقيم . والمستقيم أقرب الطرق الموصلة إلى المقصد والدين كذلك فإنه يوصل إلى اللّه وهو المقصد « 3 » . قوله : « تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ » قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو وأبو بكر « 4 » برفع « تنزيل » على أنه خبر مبتدأ مضمر « 5 » أي هو تنزيل . ويجوز أن يكون خبرا لمبتدأ إذا جعلت « 6 » « يس » اسما للسورة أي هذه السورة المسمّاة ب « يس » تنزيل ، أو هذه الأحرف المقطعة تنزيل . والجملة « 7 » القسمية على هذا اعتراض . والباقون بالنصب على المصدر « 8 » كأنه قال : نزل تنزيل العزيز الرحيم لتنذر . أو على أنه مفعول بفعل منويّ « 9 » كأنه قال والقرآن الحكيم أعني تنزيل العزيز الرحيم إنك لمن المرسلين لتنذر . وهذا اختيار الزمخشري .

--> ( 1 ) في « ب » والمتمسك . ( 2 ) وفيها ابتدىء للمجهول . ( 3 ) في ( ب ) القصد وكذلك تنظر هذه الأشياء في الرازي 26 / 41 . ( 4 ) ينظر : حجة ابن خالويه 297 و 298 والنشر 2 / 353 والسبعة 539 والإتحاف 363 ومعاني الفراء 2 / 272 ومعاني الزجاج 4 / 278 . ( 5 ) إعراب القرآن للنحاس 3 / 383 والبيان 2 / 290 والتبيان 1078 ومشكل إعراب القرآن 2 / 221 ومعاني الزجاج 4 / 278 . ( 6 ) الدر المصون 4 / 494 . ( 7 ) في « ب » فالجملة . ( 8 ) المراجع السابقة . ( 9 ) الكشاف 3 / 314 وانظر في الرفع والنصب على المصدر البحر المحيط 7 / 323 .