عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

97

اللباب في علوم الكتاب

القانع هو الراضي بما يدفع إليه من غير سؤال وإلحاح ، والمعتر : هو الذي يعترض ويطالب ويعتريهم حالا بعد حال فيفعل ما يدل على أنه لا « 1 » يقنع بما يدفع إليه أبدا « 2 » . وقال ابن زيد : القانع المسكين ، والمعتر الذي ليس بمسكين ، ولا يكون له ذبيحة ، ويجيء إلى القوم فيتعرض لهم لأجل لحمهم « 3 » . قوله : « كَذلِكَ سَخَّرْناها » . الكاف نعت مصدر « 4 » أو حال من ذلك المصدر ، أي مثل وصفنا ما وصفنا من نحرها قياما سخرناها لكم نعمة منا لتتمكنوا من نحرها . « لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ » لكي تشكروا إنعام اللّه عليكم . قوله : « لَنْ يَنالَ اللَّهَ لُحُومُها » العامة على القراءة بياء الغيبة في الفعلين ، لأن التأنيث مجازي ، وقد وجد الفصل بينهما « 5 » . وقرأ يعقوب بالتاء فيهما اعتبارا باللفظ « 6 » . وقرأ زيد بن عليّ « لحومها ولا دماءها » بالنصب والجلالة بالرفع ، « وَلكِنْ يَنالُهُ » بضم الياء « 7 » على أن القائم مقام الفاعل « التّقوى » . و « منكم » حال من التقوى ، ويجوز أن يتعلق بنفس « يناله » . فصل : [ في دلالة هذه الآية : « لَنْ يَنالَ اللَّهَ لُحُومُها وَلا دِماؤُها وَلكِنْ يَنالُهُ التَّقْوى . . . » ] لما كانت عادة الجاهلية إذا نحروا البدن لطخوا الكعبة بدمائها قربة إلى اللّه عزّ وجلّ « 8 » فأنزل اللّه هذه الآية « لَنْ يَنالَ اللَّهَ لُحُومُها وَلا دِماؤُها » « 9 » . قال مقاتل : لن يرفع إلى اللّه لحومها ولا دماؤها . « وَلكِنْ يَنالُهُ التَّقْوى مِنْكُمْ » أي ولكن يرفع إليه منكم الأعمال الصالحة ، وهي التقوى والإخلاص وما أريد به وجه اللّه « 10 » . فصل « 11 » قالت المعتزلة : دلّت هذه الآية على أمور : أحدها : أن الذي ينتفع به فعله دون الجسم الذي ينحره . وثانيها : أنه سبحانه غني عن كل ذلك وإنما « 12 » المراد أن يجتهد العبد في امتثال أمره .

--> ( 1 ) لا : سقط من ب . ( 2 ) انظر الفخر الرازي 23 / 37 . ( 3 ) انظر البغوي 5 / 589 . ( 4 ) انظر التبيان 2 / 943 . ( 5 ) انظر معاني القرآن للفراء 2 / 227 ، البيان 2 / 176 ، التبيان 2 / 943 ، الإتحاف ( 315 ) . ( 6 ) انظر البيان 2 / 176 ، التبيان 2 / 943 ، الإتحاف ( 315 ) . ( 7 ) انظر البحر المحيط 6 / 370 . ( 8 ) في ب : اللّه تعالى . ( 9 ) انظر البغوي 5 / 590 . ( 10 ) انظر البغوي 5 / 590 . ( 11 ) هذا الفصل نقله ابن عادل عن الفخر الرازي 23 / 38 . ( 12 ) إنما : سقط من ب .