عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

84

اللباب في علوم الكتاب

الطير فتفرق مزعا « 1 » في حواصلها ، أو عصفت به الرياح حتى هوت به في بعض المطاوح « 2 » البعيدة . وإن كان مفرقا فقد شبه الإيمان في علوّه بالسماء ، والذي ترك الإيمان وأشرك باللّه بالساقط من السماء والأهواء التي تتوزع أفكاره بالطير المختطفة ، والشيطان الذي يطوح به في وادي الضلال بالريح التي تهوي بما عصفت به في بعض المهاوي المتلفة « 3 » . والسحيق البعيد ، ومنه : سحقه اللّه ، أي : أبعده ، ومنه قول عليه السلام « 4 » : « سحقا سحقا » « 5 » أي بعدا بعدا . والنخلة السحوق الممتدة في « 6 » السماء من ذلك « 7 » . قوله تعالى « 8 » : « ذلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللَّهِ » الآية . إعراب « ذلك » كإعراب « ذلك » المتقدم « 9 » وتقدم تفسير الشعيرة واشتقاقها في المائدة « 10 » . والمعنى : ذلك الذي ذكرت من اجتناب الرجس ، وقول الزور « 11 » ، وتعظيم شعائر اللّه من تقوى القلوب . قال ابن عباس « 12 » : شعائر اللّه البدن والهدايا . وأصلها من الإشعار وهو إعلامها لتعرف أنها هدي ، وتعظيمها استحسانها واستسمانها . وقيل : شعائر اللّه أعلام دينه « 13 » . وقيل : مناسك الحج .

--> ( 1 ) مزعا : هو جمع مزعة ، وهو القطعة من اللحم ، أي تفرق قطعا من اللحم في حواصلها . انظر اللسان ( مزع ) . ( 2 ) المطاوح : المقاذف . وطوحته الطوائح : قذفته القذائف . اللسان ( طوح ) . ( 3 ) الكشاف 3 / 31 - 32 . ( 4 ) في ب : عليه الصلاة والسلام . ( 5 ) أخرجه البخاري ( فتن ) 4 / 221 ، مسلم ( طهارة ) 1 / 218 ، فضائل 4 / 1793 ، ابن ماجة ( زهد ) 2 / 1440 ، الموطأ ( طهارة ) 1 / 30 ، أحمد 2 / 300 ، 408 ، 3 / 28 ، 5 / 333 ، 339 . ( 6 ) في الأصل : من . وهو تحريف . ( 7 ) اللسان ( سحق ) . ( 8 ) تعالى : سقط من الأصل . ( 9 ) في قوله تعالى : ذلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُماتِ اللَّهِ من الآية ( 30 ) من السورة نفسها . ( 10 ) عند قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحِلُّوا شَعائِرَ اللَّهِ وَلَا الشَّهْرَ الْحَرامَ [ المائدة : 2 ] . وذكر هناك : قال ابن عباس ومجاهد : هي مناسك الحج ، وقال أبو عبيدة : شعائر اللّه هي الهدايا ، ثم عطف عليه الهدايا ، والمعطوف يجب أن يكون مغايرا للمعطوف عليه ، والشعائر جمع ، والأكثرون على أنه جمع شعيرة ، وقال ابن فارس : واحدها شعارة ، والشعيرة . فعيلة بمعنى مفعولة ، والشعيرة المعلمة ، والإشعار الإعلام ، وكل شيء علم فقد شعر ، وهو هنا أن يطعن في صفحة سنام البعير بحديدة حتى يسيل الدم ، فيكون ذلك علامة أنها هدي . . . . . انظر اللباب 3 / 207 . ( 11 ) انظر البغوي 5 / 581 . ( 12 ) من هنا نقله ابن عادل عن البغوي 5 / 581 - 582 . ( 13 ) آخر ما نقله هنا عن البغوي 5 / 581 - 582 .