عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
66
اللباب في علوم الكتاب
والرابعة : بناء ابن الزبير « 1 » . والخامسة : بناء الحجاج « 2 » وهو البناء الموجود اليوم . وروى أبو ذر قال : قلت : يا رسول اللّه أي مسجد وضع أول ؟ قال : « المسجد الحرام » . قال : ثم قلت : أي ؟ قال : « المسجد الأقصى » . قلت : كم بينهما ؟ قال : « أربعون سنة » « 3 » والمسجد الأقصى أسسه يعقوب - عليه السلام « 4 » - وروى عبد اللّه بن عمرو بن العاص « 5 » قال رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - : « بعث اللّه جبريل عليه السلام « 6 » إلى آدم وحواء فقال لهما : ابنيا لي بيتا ، فخطّ لهما جبريل فجعل آدم يحفر وحواء تنقل حتى أجابه الماء نودي من تحته : حسبك يا آدم . فلما بنياه أوحى اللّه تعالى إليه أن يطوف به ، وقيل له أنت أول الناس وهذا أول بيت ، ثم تناسخت القرون حتى حجه نوح ، ثم تناسخت القرون حتى رفع إبراهيم القواعد منه » . روي عن عليّ - رضي اللّه عنه - أن اللّه تعالى أوحى إلى إبراهيم - عليه السلام « 7 » - أن ابن لي بيتا في الأرض ، فضاق به زرعا ، فأرسل اللّه السكينة وهي ريح خجوج « 8 » لها رأس ، فاتبع أحدهما صاحبه حتى انتهت ، ثم تطوقت في موضع البيت تطوّق الحية ، فبنى إبراهيم حتى إذا بلغ مكان الحجر ، قال لابنه : ابغني حجرا ، فالتمس حجرا حتى أتاه به ، فوجد الحجر الأسود قد ركب ، فقال لأبيه « 9 » : من أين لك هذا ؟ قال : جاء به من لا يتكل على بنائك ، جاء به جبريل من السماء فأتمه ، قال : فمرّ عليه الدهر فانهدم ، فبنته العمالقة ، ثم انهدم فبنته جرهم ، ثم انهدم فبنته قريش ورسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - يومئذ رجل شاب فلما أرادوا أن يرفعوا الحجر الأسود اختصموا فيه فقالوا : نحكم بيننا أول رجل يخرج من هذه السكة ، فكان رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - أول من خرج ، فقضى بينهم أن يجعلوه في مربط ثم ترفعه جميع القبائل كلهم ، فرفعوه ، ثم ارتقى هو فرفعوا إليه الركن ، فوضعه ، وكانوا يدعونه الأمين « 10 » . قال موسى بن عقبة « 11 » : كان بناء
--> ( 1 ) تقدم . ( 2 ) تقدم . ( 3 ) أخرجه مسلم ( مساجد ) 1 / 370 ، النسائي ( مساجد ) 2 / 32 ، ابن ماجة ( مساجد ) 1 / 248 ، أحمد 5 / 150 ، 156 ، 157 ، 160 ، 166 ، 167 . ( 4 ) في ب : عليه الصلاة والسلام . ( 5 ) هو عبد اللّه بن عمرو بن العاص السهمي ، أخذ عنه ابن المسيب وعروة وطاوس وغيرهم وكان يلوم أباه على القتال في الفتنة بأدب وتؤدة . مات سنة 65 ه . خلاصة تذهب تهذيب الكمال 2 / 83 . ( 6 ) عليه السلام : سقط من ب . ( 7 ) في ب : عليه الصلاة والسلام . ( 8 ) الخجوج : الريح الشديدة المرّ ، وريح خجوج : تخج في هبوبها ، أي تلتوي . اللسان ( خجج ) . ( 9 ) في ب : لابنه . وهو تحريف . ( 10 ) انظر تفسير ابن كثير 1 / 328 - 329 . ( 11 ) تقدم .