عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
6
اللباب في علوم الكتاب
بالساعة القيامة ، وهو كقوله : « يَوْماً يَجْعَلُ الْوِلْدانَ شِيباً » « 1 » . قوله : « تذهل » في محل نصب على الحال من الهاء في « ترونها » ، فإن الرؤية هنا بصريّة ، وهذا إنما يجيء على غير الوجه الأول « 2 » ، وأما الوجه الأول وهو أنّ « تذهل » ناصب ل « يَوْمَ تَرَوْنَها » فلا محل للجملة من الإعراب ؛ لأنها مستأنفة ، أو يكون محلها النصب على الحال من الزلزلة ، أو من الضمير في « عظيم » وإن كان مذكرا ، لأنه هو الزلزلة في المعنى ، أو من « الساعة » وإن كانت مضافا إليها ، لأنه إما فاعل أو مفعول كما تقدم . وإذا جعلناها حالا فلا بد من ضمير محذوف تقديره : تذهل فيها « 3 » . وقرأ العامة : « تذهل » بفتح التاء والهاء من : ذهل عن كذا يذهل « 4 » . وقرأ ابن أبي عبلة واليماني : بضم التاء وكسر الهاء ، ونصب « كل » على المفعول به « 5 » من أذهله عن كذا يذهله ، عدّاه بالهمزة . والذهول : الاشتغال عن الشيء « 6 » ، وقيل : إذا كان مع دهشته وقيل : إذا كان ذلك لطرآن شاغل من همّ أو مرض ونحوهما « 7 » ، وذهل بن شيبان « 8 » أصله من هذا . والمرضعة : من تلبست بالفعل ، والمرضع من شأنها أن ترضع كحائض فإذا أراد التلبس قيل : حائضة « 9 » . قال الزمخشري : فإن قلت : لم قيل « مرضعة » دون مرضع ؟ قلت : المرضعة هي التي في حال الإرضاع ملقمة ثديها الصبي « 10 » ، والمرضع التي من شأنها أن ترضع وإن لم تباشر الإرضاع في حال وصفها ( به « 11 » ) « 12 » . والمعنى : أن من شدة الهول تذهل هذه عن ولدها فكيف بغيرها . وقال بعض الكوفيين : المرضعة يقال للأم ،
--> ( 1 ) من قوله تعالى : فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِنْ كَفَرْتُمْ يَوْماً يَجْعَلُ الْوِلْدانَ شِيباً [ المزمل : 17 ] . ( 2 ) انظر التبيان 2 / 931 . ( 3 ) المرجع السابق . ( 4 ) انظر البحر المحيط 6 / 350 . ( 5 ) المرجع السابق . ( 6 ) قاله قطرب . البحر المحيط 6 / 346 . ( 7 ) انظر البحر المحيط 6 / 346 . ( 8 ) هو ذهل بن شيبان بن ثعلبة بن عكابة ، جد جاهلي ، بنوه بطن من بكر بن وائل ، منهم الأمير ابن الهيثم خالد بن أحمد ، وكثيرون . الأعلام 3 / 27 . ( 9 ) اختلف النحويون في دخول الهاء في المرضعة ، فقال الفراء : المرضعة والمرضع : التي معها صبي ترضعه ، قال : ولو قيل في الأم : مرضع ، لأن الرضاع لا يكون إلا من الإناث ، كما قالوا امرأة حائض وطامث ، كان وجها ، قال : ولو قيل في التي معها صبي : مرضعة كان صوابا . معاني القرآن 2 / 214 . وقال الأخفش : أدخل الهاء في المرضعة لأنه أراد - واللّه أعلم - الفعل ، ولو أراد الصفة فيما نرى لقال : مرضع - معاني القرآن 2 / 635 . وقال أبو زيد : المرضعة التي ترضع وثديها في في ولدها ، وعليه قوله تعالى : تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ . قال : وكل مرضعة كل أم . قال : والمرضع التي دنا لها أن ترضع ولم ترضع بعد . والمرضع التي معها الصبي الرضيع . وقال الخليل : امرأة مرضع ذات رضيع ، كما يقال امرأة مطفل ذات طفل بلا هاء لأنك تصفها بفعل منها واقع أو لازم ، فإذا وصفتها بفعل هي تفعله قلت : مفعلة كقوله تعالى : تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وصفها بالفعل فأدخل الهاء في نعتها ، ولو وصفها بأن معها رضيعا ، قال : كل مرضع . اللسان ( رضع ) . ( 10 ) في ب : للصبي . ( 11 ) الكشاف 3 / 24 . ( 12 ) ما بين القوسين سقط من ب .