عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

482

اللباب في علوم الكتاب

لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً « 1 » [ النساء : 82 ] ثم قال : « إِنَّهُ كانَ غَفُوراً رَحِيماً » ، فذكر الغفور في هذا الموضع لوجهين : أحدهما : قال أبو مسلم : إنه لما أنزله لأجل الإنذار وجب أن يكون غفورا رحيما ، غير مستعجل بالعقوبة . الثاني : أنهم استوجبوا بمكابرتهم هذه أن يصب عليهم العقاب صبّا ، ولكن صرف عنهم كونه غفورا رحيما ، يمهل ولا يعاجل « 2 » . الشبهة الثالثة : قوله تعالى : « وَقالُوا ما لِهذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ » . الآية . « ما » استفهامية مبتدأة ، والجار بعدها خبر ، و « يأكل » جملة حالية « 3 » ، وبها تتم فائدة الإخبار ، كقوله : فَما لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ [ المدثر : 49 ] وقد تقدم في النساء « 4 » أن لام الجر كتبت مفصولة من مجرورها ، وهو خارج عن قياس الخط « 5 » . والعامل في الحال الاستقرار العامل في الجر ، أو نفس الجر ذكره أبو البقاء « 6 » . قوله : « فيكون » . العامة على نصبه ، وفيه وجهان : أحدهما : نصبه على جواب التحضيض « 7 » . والثاني : قال أبو البقاء : « فيكون » منصوب على جواب الاستفهام « 8 » . وفيه نظر ، لأن ما بعد الفاء لا يترتب على هذا الاستفهام ، وشرط النصب أن ينعقد منهما شرط وجزاء . وقرىء « فيكون » بالرفع « 9 » وهو معطوف على « أنزل » ، وجاز عطفه على الماضي ؛ لأن المراد بالماضي المستقبل إذ التقدير : لولا ينزل « 10 » . قوله : « أو يلقى . . . أو تكون » معطوفان على « أنزل » لما تقدم من كونه بمعنى

--> ( 1 ) انظر الفخر الرازي 24 / 51 . ( 2 ) انظر الفخر الرازي 24 / 52 . ( 3 ) انظر التبيان 2 / 981 . ( 4 ) عند قوله تعالى : فَما لِهؤُلاءِ الْقَوْمِ لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً [ النساء : 78 ] . ( 5 ) لأن قياس الخط اتصال لام الجر بمجرورها ، وذكر مكي أن علة الفصل أنه كتب على لفظ المملي ، كأنه كان يقطع لفظه « مال . . . هذا » فكتب الكاتب على لفظه ، وذكر أن الفراء قال : أصله : ما بال هذا الرسول ، ثم حذف ( با ) فبقيت اللام منفصلة . وقيل : إن أصل حروف الجر أن تأتي منفصلة مما بعدها نحو ( في ، عن ، على ) فأتى ما هو على حرف على قياس ما هو على حرفين . مشكل إعراب القرآن 2 / 130 . ( 6 ) قال أبو البقاء : ( قوله تعالى : يَأْكُلُ الطَّعامَ هو في موضع الحال ، والعامل فيها العامل في « لهذا » أو نفس الظرف ) التبيان 2 / 981 . ( 7 ) انظر الكشاف 3 / 89 ، البيان 2 / 202 ، التبيان 2 / 981 ، البحر المحيط 6 / 483 . ( 8 ) التبيان 2 / 981 . ( 9 ) حكاه أبو معاذ . المختصر ( 104 ) ، البحر المحيط 6 / 483 . ( 10 ) انظر الكشاف 3 / 89 ، البحر المحيط 6 / 483 ، وجوّز أبو حيان أيضا أن يكون جواب التحضيض على إضمار ( هو ) ، أي فهو يكون .