عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
476
اللباب في علوم الكتاب
قوله : « لا يخلقون » صفة ل « آلهة » « 1 » ، وغلب العقلاء على غيرهم ؛ لأن الكفار كانوا يعبدون العقلاء كعزير والمسيح والملائكة وغيرهم كالكواكب والأصنام . ومعنى « لا يخلقون » لا يقدرون على التقدير ، والخلق يوصف به العباد قال زهير : 3860 - ولأنت تفري ما خلقت وبع * ض القوم يخلق ثم لا يفري « 2 » ويقال : خلقت الأديم : أي : قدرته ، وهذا إذا أريد بالخلق التقدير ، فإن أريد به الإيجاد فلا يوصف به غير الباري - تعالى - وقد تقدم « 3 » . وقيل : بمعنى يختلقون كقوله : « وَتَخْلُقُونَ إِفْكاً » « 4 » . فصل : [ : لما وصف نفسه بصفات الجلال والعزة والعلو أردفه بتزييف عبدة الأوثان ] لما وصف نفسه بصفات الجلال والعزة والعلو أردفه بتزييف مذهب عبدة الأوثان من وجوه : منها : أنها ليست خالقة للأشياء ، والإله يجب أن يكون قادرا على الخلق والإيجاد ومنها : أنها مخلوقة ، والمخلوق محتاج ، والإله يجب أن يكون غنيا . ومنها « 5 » : أنها لا تملك لأنفسها ضرا ولا نفعا ، ومن كان كذلك لا يملك موتا ولا حياة ولا نشورا . أي : لا يقدر على الإحياء والإماتة لا في زمن التكليف ، ولا في زمن المجازاة ، ومن كان كذلك كيف يسمى إلها ، وكيف يستحق العبادة « 6 » ؟ . فصل : [ في احتجاج أهل السنة بقوله : « لا يَخْلُقُونَ شَيْئاً » ] احتج أهل السنة بقوله : « لا يَخْلُقُونَ شَيْئاً » على أن فعل العبد مخلوق للّه تعالى لأنه عاب هؤلاء الكفار من حيث عبدوا ما لا يخلق شيئا ، وذلك يدل على أن من خلق يستحق أن يعبد ، فلو كان العبد خالقا لكان معبودا إلها . وأجاب الكعبي بأنا لا نطلق « 7 » اسم الخالق إلا على اللّه تعالى ، ( وقال بعض أصحابنا في الخلق : إنه الإحداث لا بعلاج وفكر وتعب ولا يكون ذلك إلا للّه تعالى . ثم قال : قد قال اللّه تعالى ) « 8 » : أَ لَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِها [ الأعراف : 19 ] في وصف الأصنام ، أفيدل ذلك على أن كل من له رجل « 9 » يستحق أن يعبد . فإذا قالوا : لا . قيل : فكذلك ما ذكرتم ، وقد قال اللّه تعالى : فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ [ المؤمنون : 14 ] هذا كله كلام الكعبي .
--> ( 1 ) في ب : لإله . ( 2 ) البيت من بحر الكامل . قاله زهير بن أبي سلمى . والشاهد فيه قوله : « خلقت » فإنه بمعنى قدرته . ( 3 ) في سورة المؤمنون . ( 4 ) من قوله تعالى : إِنَّما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثاناً وَتَخْلُقُونَ إِفْكاً [ العنكبوت : 17 ] . ( 5 ) في ب : منها . ( 6 ) انظر الفخر الرازي 24 / 48 . ( 7 ) في ب : بأنه لا يطلق . ( 8 ) ما بين القوسين سقط من ب . ( 9 ) في ب : أرجل