عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

466

اللباب في علوم الكتاب

مشددة مخفوضة « 1 » مكان « 2 » « بينكم » الظرف في قراءة العامة ، وفيها ثلاثة أوجه : أحدها : أنه بدل من الرسول « 3 » . الثاني : أنه عطف بيان له « 4 » ، لأنّ النبيّ بإضافته إلى المخاطبين صار أشهر من الرسول . الثالث : أنه نعت . لا يقال : إنه لا يجوز لأن هذا كما قرّرتم أعرف ، والنعت لا يكون أعرف من المنعوت بل إمّا أقلّ أو مساو ، لأنّ الرّسول صار علما بالغلبة على محمد - صلّى اللّه عليه وسلّم - فقد تساويا تعريفا « 5 » . قوله : « قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ » . « قد » تدل على التقليل مع المضارع إلّا في أفعال اللّه فتدل على التحقيق كهذه الآية . وقد ردّها بعضهم إلى التقليل ، لكن إلى متعلّق العلم ، يعني : أن الفاعلين لذلك قليل ، فالتقليل ليس في العلم بل في متعلّقه « 6 » . قوله : لواذا فيه وجهان : أحدهما : أنه منصوب على المصدر من معنى الفعل الأول ، إذ التقدير : يتسلّلون منكم تسلّلا ، أو يلاوذون لواذا « 7 » . والثاني « 8 » : أنه مصدر في موضع الحال ، أي : ملاوذين « 9 » . واللّواذ : مصدر لاوذ ، وإنما صحّت « 10 » الواو وإن انكسر ما قبلها ولم تقلب ياء كما قلبت في « قيام » و « صيام » ، لأنه صحّت « 10 » في الفعل نحو « لاوذ » ، فلو أعلّت في الفعل أعلّت في المصدر نحو « القيام » و « الصّيام » لقلبها ألفا في « قام » و « صام » . وأما مصدر : « لاذ بكذا « 11 » يلوذ به » فمعتل نحو : « لاذ لياذا » مثل : « صام صياما ، وقام قياما » « 12 » . واللّواذ والملاوذة : التّستّر ، يقال : لاوذ فلان بكذا : إذا استتر به « 13 » . واللّوذ :

--> ( 1 ) انظر البحر المحيط 6 / 476 ، الإتحاف ( 327 ) . ( 2 ) مكان : سقط من ب . ( 3 ) حكاه أبو حيان عن صاحب اللوامح . انظر البحر المحيط 6 / 476 . ( 4 ) هذا الوجه على رأي الرضيّ الذي لم ير فرقا بين بدل الكل من الكل وبين عطف البيان قال : ( أقول : وأنا إلى الآن لم يظهر لي فرق جلي بين بدل الكل من الكل وبين عطف البيان إلا البدل ) شرح الكافية 1 / 337 . ( 5 ) انظر البحر المحيط 6 / 477 . ( 6 ) انظر الكشاف 3 / 87 ، المغني 1 / 274 . ( 7 ) انظر التبيان 2 / 979 . ( 8 ) في ب : الثاني . ( 9 ) انظر الكشاف 3 / 87 ، التبيان 2 / 979 ، البحر المحيط 6 / 477 . ( 10 ) في ب : فتحت . ( 11 ) في ب : بكا . ( 12 ) انظر البيان 2 / 201 ، التبيان 2 / 979 ، البحر المحيط 6 / 477 . ( 13 ) في اللسان ( لوذ ) لاذ به يلوذ لوذا ولواذا ولواذا ولواذا ولياذا : لجأ إليه وعاذ به ، ولاوذت ملاوذة ولواذا ولياذا : استتر .