عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

463

اللباب في علوم الكتاب

- صلّى اللّه عليه وسلّم - « على أمر جامع » يجمعهم من حرب حضرت « 1 » ، أو صلاة جمعة ، أو عيد ، أو جماعة ، أو تشاور في أمر نزل . فقوله « 2 » : « أمر جامع » من الإسناد المجازي ، ( لأنه لما كان سببا في جمعهم نسب الفعل ) « 3 » إليه مجازا « 4 » . وقرأ اليماني : « على أمر جميع » « 5 » فيحتمل أن يكون صيغة مبالغة بمعنى « مجمع » وألا يكون . والجملة الشرطية من قوله : « وَإِذا كانُوا » وجوابها عطف على الصلة من قوله : « آمنوا » . والأمر الجامع : هو الذي يعم ضرره أو نفعه ، والمراد به : الخطب الجليل الذي لا بدّ لرسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - من أرباب التجارب ( والآراء ) « 6 » ليستعين بتجاربهم ، فمفارقة أحدهم في هذه الحالة مما يشق على قلبه « 7 » . فصل : [ : قال الكلبي : كان النبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - يعرّض في خطبته بالمنافقين ويعيبهم ] قال الكلبي : كان النبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - يعرّض في خطبته بالمنافقين ويعيبهم « 8 » ، فينظر المنافقون يمينا وشمالا ، فإذا لم يرهم أحد انسلوا وخرجوا ولم يصلوا ، وإن أبصرهم أحد ثبتوا وصلوا خوفا ، فنزلت الآية ، فكان المؤمن بعد نزول هذه الآية لا يخرج لحاجته حتى يستأذن رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - وكان المنافقون يخرجون بغير إذن « 9 » . فصل : [ : قال العلماء : كل أمر اجتمع عليه المسلمون مع الإمام لا يخالفونه ولا يرجعون عنه إلا بإذن ] قال العلماء : كل أمر اجتمع عليه المسلمون مع الإمام لا يخالفونه ولا يرجعون عنه إلّا بإذن ، وهذا إذا لم يكن سبب يمنعه من المقام ، ( فإن حدث سبب يمنعه من المقام ) « 10 » بأن يكونوا في المسجد فتحيض منهم امرأة ، أو يجنب رجل ، أو يعرض له مرض فلا يحتاج إلى الاستئذان « 11 » . فصل : [ : قال الجبائي : دلّت الآية على أن استئذانهم الرسول من إيمانهم ] قال الجبائي : دلّت الآية على أن استئذانهم الرسول من إيمانهم ، ولولا ذلك لجاز أن يكونوا كاملي الإيمان . والجواب : هذا بناء على أن كلمة « إنما » للحصر ، وأيضا فالمنافقون إنما تركوا الاستئذان استخفافا ، وذلك كفر « 12 » .

--> ( 1 ) في ب : من جزب حضره . ( 2 ) في ب : فقوله من . ( 3 ) ما بين القوسين مكرر في ب . ( 4 ) انظر الكشاف 3 / 86 . ( 5 ) المختصر ( 103 ) ، البحر المحيط 6 / 476 . ( 6 ) والآراء : سقط من ب . ( 7 ) انظر الفخر الرازي 24 / 39 . ( 8 ) في ب : بعينهم . ( 9 ) انظر الفخر الرازي 24 / 39 . ( 10 ) ما بين القوسين سقط من ب . ( 11 ) انظر البغوي 6 / 151 . ( 12 ) انظر الفخر الرازي 24 / 39 .