عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

456

اللباب في علوم الكتاب

عليهنّ جناح أن يضعن ثيابهنّ » عند الرجال ، يعني : يضعن بعض ثيابهن ، وهي الجلباب ، والرداء الذي فوق الثياب ، والقناع الذي فوق الخمار ، فأما الخمار فلا يجوز وضعه « 1 » لما فيه من كشف العورة . وقرأ عبد اللّه بن مسعود وأبي بن كعب : « أن يضعن من ثيابهن » « 2 » . وروي عن ابن عباس أنه قرأ : « أن يضعن جلابيبهن » « 3 » . وعن السدي عن شيوخه : أن يضعن خمرهن عن رؤوسهن « 3 » وإنما خصهن اللّه بذلك لأن التهم مرتفعة عنهن ، وقد بلغن هذا المبلغ ، فلو غلب على ظنهن خلاف ذلك لم يحل لهنّ وضع الثياب ، ولذلك قال : « وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ » وإنما جعل ذلك أفضل لأنه أبعد عن الظنة « 4 » ، فعند الظنة يلزمهن ألا يضعن ذلك كما يلزم الشابة « 5 » ، واللّه سميع عليم . قوله تعالى : [ سورة النور ( 24 ) : آية 61 ] لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ وَلا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَلا عَلى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبائِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ إِخْوانِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخَواتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَعْمامِكُمْ أَوْ بُيُوتِ عَمَّاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخْوالِكُمْ أَوْ بُيُوتِ خالاتِكُمْ أَوْ ما مَلَكْتُمْ مَفاتِحَهُ أَوْ صَدِيقِكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعاً أَوْ أَشْتاتاً فَإِذا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً فَسَلِّمُوا عَلى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبارَكَةً طَيِّبَةً كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ( 61 ) قوله تعالى : لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ الآية . قال ابن عباس : لما أنزل اللّه - عزّ وجلّ - « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ » « 6 » تحرج « 7 » المسلمون عن مؤاكلة المرضى والزمنى والعمي والعرج وقالوا : الطعام أفضل الأموال ، وقد نهانا اللّه - عزّ وجلّ - عن أكل المال بالباطل ، والأعمى « 8 » لا يبصر موضع الطعام الطيب ، والأعرج لا يتمكن من الجلوس ، ولا يستطيع المزاحمة على الطعام ، والمريض يضعف عن التناول ، فلا يستوفي الطعام ، فأنزل اللّه هذه الآية « 9 » . وعلى هذا التأويل تكون « على » بمعنى « في » أي : ليس في الأعمى ، أي : ليس عليكم في مؤاكلة الأعمى والأعرج والمريض حرج « 10 » . وقال سعيد بن جبير والضحاك وغيرهما : « كان العرجان والعميان والمرضى يتنزهون عن مؤاكلة الأصحاء ، لأن الناس

--> ( 1 ) انظر البغوي 6 / 145 - 146 . ( 2 ) انظر تفسير ابن عطية 10 / 546 . ( 3 ) الفخر الرازي 24 / 34 . ( 4 ) الظنة : التهمة . اللسان ( ظنن ) . ( 5 ) انظر الفخر الرازي 24 / 34 . ( 6 ) [ النساء : 29 ] . ( 7 ) في ب : تحرجت . وهو تحريف . ( 8 ) في ب : فالأعمى . ( 9 ) انظر البغوي 6 / 146 - 147 . وأسباب النزول للواحدي ( 245 ) . وأسباب النزول للسيوطي 145 - 146 . ( 10 ) انظر معاني القرآن للفراء 2 / 291 .