عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
448
اللباب في علوم الكتاب
وقال ابن عمر : يعلم الصبي الصلاة إذا عرف يمينه من شماله . وقال ابن مسعود : إذا بلغ الصبي عشر سنين كتبت له حسناته ، ولا تكتب عليه سيئاته حتى يحتلم . واعلم أنه إنما يؤمر بذلك تمرينا ليعتاده ويسهل عليه بعد البلوغ « 1 » . فصل : [ في معنى : « الحلم » ] قال الأخفش : الحلم : من حلم الرجل بفتح اللام ، ومن الحلم : حلم بضم اللام يحلم بكسر اللام « 2 » . قوله : « ثلاث مرات » فيه وجهان : أحدهما : أنه منصوب على الظرف الزماني « 3 » ، أي : ثلاثة أوقات ، ثم فسر تلك الأوقات بقوله : « من قبل صلاة الفجر وحين تضعون ( ثيابكم من الظهيرة ) « 4 » ومن بعد صلاة العشاء » . والثاني : أنه منصوب على المصدرية « 5 » ، أي ثلاثة « 6 » استئذانات . ورجح أبو حيان هذا فقال : والظاهر « 7 » من قوله : ثلاث مرات : ثلاثة استئذانات ، لأنك إذا قلت : ضربت ثلاث مرات ، لا يفهم منه إلا ثلاث ضربات ، ويؤيده قوله عليه السلام « 8 » : « الاستئذان ثلاث » « 9 » . قال شهاب الدين : مسلم أن الظاهر كذا ، ولكن الظاهر هنا متروك للقرينة المذكورة ، وهي التفسير بثلاثة الأوقات المذكورة « 10 » . وقرأ الحسن وأبو عمرو في روآية : « الحلم » بسكون العين « 11 » ، وهي تميمية « 12 » . قوله : « من قبل صلاة الفجر » فيه ثلاثة أوجه : أحدها : أنه بدل من قوله : « ثلاث » فيكون في محل نصب .
--> ( 1 ) انظر الفخر الرازي 24 / 31 . ( 2 ) لم أعثر على ما قاله الأخفش في كتابه ولعل ابن عادل نقله من الفخر الرازي 24 / 31 . ( 3 ) انظر مشكل إعراب القرآن 2 / 126 ، البيان 2 / 199 ، التبيان 2 / 977 . ( 4 ) ما بين القوسين سقط من ب . ( 5 ) انظر مشكل إعراب القرآن 2 / 126 . ( 6 ) في ب : ثلاث . ( 7 ) في ب : الظاهر . ( 8 ) في ب : عليه الصلاة والسلام . ( 9 ) أخرجه البخاري ( الاستئذان ) 4 / 60 . وانظر البحر المحيط 6 / 472 . ( 10 ) خالف شهاب الدين أبا حيان في نصب « ثلاث مرات » على المصدرية . ويرى أن النصب على الظرفية هو الأولى ، وهذا هو الأولى للأمر بالإذن في هذه الأوقات الثلث لا على تكرار الإذن ثلاث مرات في أحد هذه الأوقات وتنظير أبي حيان بقوله : لأنك إذا قلت : ضربت ثلاث مرات : فيه نظر ، لأن المراد منه تكرار الضرب ثلاث مرات في وقت واحد ، وأما الحديث الذي رواه أبو حيان فإنه محمول على ما إذا لم يؤذن له في المرة الأولى أو الثانية ، ولا يباح الدخول أيضا إذا لم يؤذن به في الثالثة ، أما إذا حصل الإذن بالمرة الأولى فلا داعي لتكراره - والله أعلم - انظر الدر المصون 5 / 129 . ( 11 ) انظر المختصر ( 103 ) . ( 12 ) انظر البحر المحيط 6 / 472 .