عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

439

اللباب في علوم الكتاب

الخامس : أن يكون حالا من فاعله « 1 » . السادس : أن يكون حالا من مفعول « ليبدّلنّهم » « 2 » . السابع : أن يكون حالا من فاعله « 3 » . قوله : « لا يشركون » . يجوز أن يكون مستأنفا ، وأن يكون حالا من فاعل « يعبدونني » أي : يعبدونني موحدين ، وأن يكون بدلا من الجملة التي قبله الواقعة حالا « 4 » ، وتقدم ما فيها . فصل : [ : دل قوله : « وَعَدَ اللَّهُ » على أنه متكلم ] دلّ قوله : « وَعَدَ اللَّهُ » على أنه متكلم ، لأن الوعد نوع من أنواع الكلام ، والموصوف بالنوع موصوف بالجنس ، ولأنه تعالى ملك مطاع ، والملك المطاع لا بدّ وأن يكون بحيث يمكنه وعد أوليائه ووعيد أعدائه ، فثبت أنه سبحانه متكلم « 5 » . فصل : [ في دلالة الآية على أنه سبحانه يعلم الأشياء قبل وقوعها ] ودلت الآية على أنه سبحانه يعلم الأشياء قبل وقوعها خلافا لهشام بن الحكم ، فإنه قال : لا يعلمها قبل وقوعها . ووجه الاستدلال أنه تعالى أخبر عن وقوع شيء في المستقبل إخبارا على التفصيل . وقد وقع المخبر مطابقا للخبر ، ومثل هذا الخبر لا يصح إلا مع العلم « 6 » . فصل : [ في دلالة الآية على أنه تعالى حي قادر على جميع الممكنات ] ودلت الآية على أنه تعالى حي قادر على جميع الممكنات لقوله : « لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً » وقد فعل كل ذلك ، وصدور هذه الأشياء لا يصح إلا من القادر على كل الممكنات « 7 » المقدورات « 8 » . فصل : [ في دلالة الآية على أنه سبحانه هو المستحق للعبادة ] ودلت الآية على أنه سبحانه هو المستحق للعبادة ، لأن قال : « يعبدونني » . وقالت المعتزلة : الآية تدل على أن فعل اللّه تعالى معلل بالغرض ، لأنّ المعنى : لكي يعبدونني . وقالوا أيضا : الآية تدل على أنه سبحانه يريد العبادة من الكل ، لأنّ من

--> ( 1 ) انظر التبيان 2 / 976 . ( 2 ) المرجع السابق . ( 3 ) الظاهر أنه يريد من فاعل « ليبدّلنّهم » ، وهذا الوجه والوجه الخامس قبله المعنى على خلافهما لأن الحال وصف لصاحبها ، وهذا الأمر إنما يتأتى من المفعول في الجملتين ، ولا يمكن حصوله على الفاعل ، وهو اللّه سبحانه وتعالى . ( 4 ) انظر التبيان 2 / 976 . ( 5 ) انظر الفخر الرازي 24 / 24 . ( 6 ) المرجع السابق . ( 7 ) الممكنات : سقط من ب . ( 8 ) انظر الفخر الرازي 24 / 24 .