عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
437
اللباب في علوم الكتاب
وسليمان - عليهما السلام « 1 » - وغيرهما ، وأنه يمكن لهم دينهم ، وتمكينه ذلك بأن يؤيدهم بالنصر والإعزاز ، ويبدلهم من بعد خوفهم من العدوّ أمنا ، بأن ينصرهم عليهم فيقتلوهم ، ويأمنوا بذلك شرهم « 2 » . قال أبو العالية : مكث النبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - بعد الوحي بمكة عشر سنين مع أصحابه ، وأمروا بالصبر على أذى الكفار ، فكانوا يصبحون ويمسون خائفين ، ثم أمروا بالهجرة إلى المدينة ، وأمروا بالقتال ، وهم على خوفهم لا يفارق أحد منهم سلاحه ، فقال رجل منهم : ما يأتي علينا يوم نأمن فيه ، ونضع السلاح فأنزل اللّه هذه الآية : « وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ » « 3 » أدخل اللام لجواب اليمين المضمرة ، يعني : واللّه ليستخلفنهم في الأرض ليورثنهم أرض الكفار من العرب والعجم فيجعلهم ملوكها وسكانها « 4 » « كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ » . ( قال قتادة : داود وسليمان وغيرهما من الأنبياء « 5 » . وقيل ) « 6 » : « كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ » يعني : بني إسرائيل ، حيث أهلك الجبابرة بمصر والشام ، وأورثهم أرضهم وديارهم « 7 » . روى عدي بن حاتم قال : أتينا عند النبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - إذ أتى إليه رجل فشكى إليه الفاقة ، ثم أتاه آخر فشكى إليه قطع النسل ، فقال : « يا عدي هل رأيت الحيرة ؟ » قلت : لم أرها وقد أتيت فيها : قال : « فإن طالت بك حياة فلترين الظعينة ترتحل من الحيرة حتى تطوف بالكعبة لا تخاف أحدا إلا اللّه » قلت فيما بيني وبين نفسي : فأين قد سعوا البلاد ، « وإن طالت بك حياة لتفتحن كنوز كسرى » . قلت : كسرى بن هرمز ، « ولئن طالت بك حياة لترين الرجل من مكة يخرج ملأ كفه من ذهب ، أو ذهب يطلب من يقبله منه فلا يجد أحدا يقبله ، وليلقين اللّه أحدكم يوم القيامة وليس بينه وبينه ترجمان يترجم له ، وليقولن : « ألم أبعث إليك رسولا فيبلغك ؟ فيقول : بلى ، فيقول : ألم أعطك مالا وأتفضل عليك » فيقول : بلى ، فينظر عن يمينه فلا يرى إلا الجنة ، وينظر عن يساره فلا يرى إلا جهنم » . قال عدي : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « اتقوا النار ولو بشقّ تمرة ، فمن لم يجد تمرا فبكلمة طيبة » « 8 » - قال عدي فرأيت الظعينة ترتحل من الحيرة حتى تطوف بالكعبة لا تخاف إلا اللّه تعالى وكنت فيمن فتح كنوز كسرى بن هرمز ، ولئن طالت بكم حياة لترون ما قال النبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - يخرج ( الرجل ملأ كفه « 9 » ) « 10 » .
--> ( 1 ) في ب : عليهما الصلاة والسلام . ( 2 ) انظر الفخر الرازي 24 / 24 . ( 3 ) في ب : ليستخلفنهم في الأرض . وانظر البغوي 6 / 137 ، وأسباب النزول للواحدي 244 ، القرطبي 12 / 297 . ( 4 ) انظر البغوي 6 / 137 - 138 . ( 5 ) انظر البغوي 6 / 138 . ( 6 ) ما بين القوسين سقط من ب . ( 7 ) انظر البغوي 6 / 138 . ( 8 ) أخرجه البخاري ( زكاة ) 1 / 246 ، ( أدب ) 4 / 54 ، ومسلم ( زكاة ) 2 / 703 - 704 ، النسائي ( زكاة ) 5 / 74 - 75 ، أحمد 1 / 446 ، 4 / 256 ، 258 ، 259 ، 377 . ( 9 ) أخرجه الإمام أحمد 4 / 257 ، 378 . ( 10 ) ما بين القوسين سقط من الأصل .